الأصوات الغيرية نطقا وحركة وتعبيرا وتشخيصا. كما تحتاج مواد التربية الإسلامية إلى التمثيل الدرامي لتشخيص مجموعة من المواقف والقيم الأخلاقية، قصد تعلمها واكتسابها وتمثلها.
هذا، ويتحول المدرس، في الفصل الدراسي، إلى مخرج مسرحي، بتوظيفه لخطاب تواصلي درامي، سواء أكان لفظيا أم غير لفظي، بتشغيل اللغة المعبرة، واستخدام الحركات الهادفة. بينما التلاميذ يشكلون الممثلين والمشاهدين الراصدين على حد سواء. أما القسم ومصطبته، فهما بمثابة الخشبة الركحية. في حين، تشبه المقاعد والطاولات والكراسي والصور المعلقة على الجدران ما يسمى بالتأثيث السينوغرافي.
هذا، ويمكن"استخدام هذا النوع من المسرح التعليمي على أوسع نطاق لتقديم مختلف المواد والمناهج الدراسية، بشكل يربط الطفل بمدرسته ... لما فيه من تشويق، وللدور الإيجابي الذي يعطيه للطفل في العملية التعليمية، بحيث يكون -هنا- التمثيل مستخدما كطريقة للتعليم. أي: إنه طريقة لتعليم الموضوعات. في حين، تكون الدراما الإبداعية والتمثيل التلقائي، فهو الوسيلة التي يمكن عن طريقها أن يصبح الأطفال قادرين على استخدام التمثيل لا كوسيلة للتعليم، بل كإجادة التمثيل، حتى يستطيع الأطفال فهم التاريخ والجغرافية، أو الاقتراب من الموضوعات العلمية، أو تذوق القصص الدينية والأدبية. وبهذا الفهم، نقترب من نوع آخر في المسرح المدرسي، هو مسرح المنهاج، والذي يعتمد فيه على الأطفال، بعد إجادتهم للتمثيل، بواسطة الدراما الإبداعية والنشاط التمثيلي للطفل أو التمثيل التلقائي؛ لأنه بدون هذه المرحلة لايمكننا الإقدام على تقديم مسرحيات المنهاج." [1]
ومن المعروف أن للدراما التعليمية وظائف كثيرة، حيث تساعد على توضيح الدروس وشرحها، وتذليل الصعوبات، والجمع بين التسلية والتعليم، وإفادة العقل وإمتاع الوجدان، وتحريك الطفل المتعلم ذهنيا ووجدانيا وحركيا لبناء دروسه اعتمادا على ذاته، عن طريق المحاكاة والتقليد، وتبادل الأدوار الدرامية. كما تساهم الدراما التعليمية في إبعاد الروتين والاجترار والتكرار، وتفادي رتابة الدروس التي تجعل المتعلم منفعلا وسلبيا، غير فاعل، ولامساهم. كما تجنب المدرس فداحة الطرائق البيداغوجية التقليدية القائمة على التلقين والتوجيه.
(1) - سالم كويندي: المسرح المدرسي، مطبعة نجم الجديدة، الجديدة، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1989 م، ص:31.