ثم شرع في حفظه في الرابعة عشرة والخامسة عشرة، وأكمله في السادسة عشرة، ثم بدأ في طلب العلم قبل البلوغ، وبقي في حضانة الوالدة هيا.
هذه الأم الصالحة التي بذلت ما في وسعها لتنشئة الشيخ عبد العزيز وأخويه، وإعدادهم لتحمل المسؤولية، فدأبت على الشيخ بأن يتعلم، وبثت فيه عدم اليأس أو الاستسلام للأمراض التي مرت به، في زمن لم يتوفر فيه العلاج الحديث، إذ كان مرضه في أغلى ما يملكه الإنسان (حبيبتيه) ، وقد حرصت عليه بقوة إيمانها لكي يتخطى مرحلتين، لعله في إحداهما يحقق ما تصبو إليه نفس الأم وما يطمح إليه وهما: مرحلة العلم، وكسب المعيشة بحسب الإمكانات المتيسرة.
وقد أنست منه أمه كرمًا متأصلًا في نفسه، فصارت تشجعه وتعينه بكل ما يحتاجه طلاب العلم من طعام يتشاركون فيه، أو خياطة لملابسه هو ورفقته.
ثم تولد عنده حب العلم لأن محيطه يدفعه إلى ورود حياض العلم، عاش في الرياض الزاخرة بمجالس العلماء ووالدته التي أعانته بالنصح والتوجيه وهيأت له الجو المناسب، وأخوه الأكبر محمد جعل يعمل ويكد ويتكسب لينفق عليه وعلى الأسرة.
عاشت والدته زمنًا حتى رأت مظاهر النجابة قد برزت في ابنها عبد العزيز، وثمرة جهدها قد أينعت ونضجت، ورغبت في أن ترى أولاده، فاختارت له أول زوجاته الثلاث وهي ابنة عبد الله بن الشيخ سليمان بن سحمان، وبقيت معه إلى ما بعد وفاة والدته بسنة فطلقها.
ورغم أنه لم يكن مرتاحًا في زواجه الأول واختيار أمه لها، لكنه لم يعارضها أو يخرج عن رغبتها، بل صبر إرضاءً لها مخافة أن لاترتاح لرأيه فيكون فعله من العقوق.
جاهد عبد العزيز نفسه في الكتمان، إرضاءً لوالدته، وبعد وفاتها قرر الانفصال عن ذلك الزواج.
أورد المشرف على مكتب سماحته في كتابه (القول الوجيز) قوله:"كان لوالدته رحمها الله فضل كبير في تربية سماحته، وكان لها من العناية التامة والحرص والدعاء له مامكنه من التحصيل، وقد حدثني الشيخ سعد بن عبد المحسن الباز، أن لوالدة الشيخ عبد العزيز جارة صالحة، لما أصيبت عيناه شق ذلك على والدته فقالت لها جارتها: لاتحزني، لكن ادعي الله أن يعوضه البصيرة. فدعت له وأخذت تلح في الدعاء، فكان له من البصيرة ماهو معلوم"
بدأ حياته بعد وفاة والدته في عام 1357 هـ حيث عين قاضيًا بمنطقة الخرج، ثم انتقل للرياض مدرسًا بالمعهد العلمي عام 1372 هـ وكلية الشريعة بالرياض في علوم الفقه والحديث والتوحيد واستمر عمله تسع سنوات، انتهت عام 1380 هـ، ثم عين نائبًا لرئيس الجامعة