الصفحة 23 من 69

كانت هند ذات صفات ترفع قدرها بين النساء من العرب، ففيها فصاحة وجرأة وثقة وحزم ورأي، تقول الشعر وترسل الحكمة، ولها نفس وأنفة!

إحدى ربات الحسن والجمال والرأي، أسلمت بعد إسلام زوجها في الفتح، وكانت من الأربع اللواتي أهدر الرسول دمهن، ولكنه عفا وصفح عنها حينما جاءت مسلمة.

تزوجت من حفص بن المغيرة، وساءها ما كنت تجد منه من سوء رأي، وحماقة، وقد أثّر فراقها له على حياتها وعلى تفكيرها، حتى أنها قالت لأبيها:"إني امرأة ملكت أمري، فلا تزوجني رجلًا حتى تعرضه علي، فقال: لك ذلك."

ثم تقدم لخطبتها رجلان. أولهما امتاز بالشرف والحسب وحسن الإجابة، والآخر بالحسب وعز العشيرة يؤدِّب ولا يؤدًّب، إن تبعه أهله أسهل بهم وإن جانبوه توعّر بهم، شديد الغيرة.

وأبدت هند رأيها فيهم بقولها: أما الأول فسيد مطيع لكريمته مؤات لها، شرط أن تلين بعد إبانها وتضيع تحت خبائها، وأما الآخر بعل الحرة الكريمة المدافع عن حريم عشيرته الذائد عن كتيبتها المحامي عن حقيقتها.

ثم طلبت من أبيها الذي عرض عليهم بادئ الأمر أن يطوي عنها ذكر الأول، وأن يزوجها من الثاني، وكان ذلك أبو سفيان بن حرب.

تزوجت هند من أبا سفيان بن حرب، وكانت تحرص على محامد الفعال، وذات طموح واسع.

برز شعرها أكثر ما برز في الشدائد والملمات، واقتصر على الرثاء وهجاء الأعداء إبان الحروب التي شاركت فيها، وأبرز رثاء لها ما قالته في عتبة وشيبة ابنا ربيعة (ابوها وعمها) والوليد بن عتبة (أخاها)

فأنشدت فيهم:

أبكي عميد الأبطحين كليهما ... وحاميها من كل باغ يريدها

أبي عتبة الخيرات ويحك فاعلمي ... وشيبة والحامي الذمار وليدها

أولئك آل المجد من آل غالب ... وفي العز منها حين ينمي عديدها

كانت هند قبل إسلامها من أشد المشركين كرهًا للإسلام والمسلمين، ويكفي موقفها في يوم أحد ليبين ذلك، عندما خرجت تحرض القرشيين على القتال وهي تقول:

نحن بنات طارق ... نمشي على النمارق

إن تقبلوا نعانق ... أو تدبروا نفارق

فراق غير وامق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت