الصفحة 30 من 69

نفسي في ظلمة دامسة، وملتمًا بالكفن، فشعرت بالرعب الشديد لما أنا فيه، وثارت في ذهني أسئلة متعددة وكان بينها (أين أنا؟ وكيف سأخرج من هذا النعش؟) وعندما استعادتني الأسرة كانت فرحة بلا وصف، وكان هذا الحادث داعيًا لأن يطلقوا علي لقب الممسوس او الملبوس).

قرر مصطفى إكمال حياته بمفرده عندما تعارضت أفكاره مع ترحيب والدته، وكان تؤنبه دائمًا وتقول له: إنك ستقضي على نفسك.

بعد ذلك عمل محررًا صحفيًا في مجلة (النداء الوفية) براتب وقدره 12 جنيهًا، ثم أصيب بمرض التيفوئيد، وجاءه أخوه يحكي له وجد أمه وفرقها على غيابه، ويطالبه بالعودة.

استمر محمود يطلب الحقيقة، وكانت فكرة الموت من أكثر الأفكار التي شغلت حياته

كان يتصور بأن عمره محدود جدًا وقصير، كان إحساسه بالموت يطارده ويقف خلفه وأمامه وبجواره، يلاحقه دون توان.

ظهر هذا الإحساس في شكل مقالات مسلسلة في مجلة (روز اليوسف) التي كانت منبرًا صحفيًا كبيرًا وقتها، لأنها تمردت على السياق العام للصحافة في مصر.

وفي النهاية وصل إلى الإيمان، وبدأ يعيد النظر في كل شيء حوله.

كان كتابه الأول (الله والإنسان) مليئًا بالثغرات، فعدل عنها وصححها في كتب أخرى ثم أعلن قوله:

إني تراجعت عن كل الأفكار المادية التي لا ترتبط بالدين، والتي جاءت في كتابي الأول (الله والإنسان) ، لكأنه بذلك يعلن تبرؤه منه.

ثم يبدأ بسرد علاقته مع أمه فيقول:

أمي كانت أعظم أم في العالم، هي الزوجة الثالثة لأبي، وكان هو الزوج الثالث لأمي، لا أريد أن أقول كلامًا تقليديًا عن كونها أعظم أم في العالم، أو أطيب أم في الخليقة لأنني لا أحب الكلام بهذه الطريقة الكلاسيكية، لكن بالفعل أمي كانت أعظم أم في العالم .. يكفي أنني كلما تذكرت صفة واحدة من صفاتها أبكي.

عندما ماتت كنت أقف بجوارها وأبكي بشدة وأقول لها: كلميني ولو كلمة واحدة فقط، قولي إنك راضية عني واغفري لي شقاوتي وتمردي اللذين تسببا في إرهاقك طوال هذه السنوات.

ويتابع:"أحيانًا لا أتذكر كل التفاصيل عنها وأحيانًا لا أتذكر كل المواقف لها، لكن لو تذكرت لن أنسى ذلك المشهد وأنا عائد ذات يوم من القاهرة بينما كنت كبيرًا بالغًا أستطيع فيه السفر إلى أي مكان، ونظرت من نافذة القطار وأنا مقترب من محطة طنطا حيث نعيش،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت