الصفحة 29 من 69

وفقدت الوعي، فأسرعت إليها، فلما أفاقت صرخت في وجهي: ما هذه المصيبة؟ يقول: فضحكت وقبلت يدها، وقلت لها: سامحيني إن أفزعتك لكنني أذاكر على هذه الجثة دروس التشريح حتى أنجح"، ثم وافقت على مضض بعد إلحاح منه أن تبقى الجثة في البيت، شرط أن أقوم بتنظيف حجرتي طوال فترة وجودها."

وعاش محمود مع ميت لمدة أربع أشهر، ثم باع الجثة بـ 15 قرشًا.

عاش محمود أيام الحرب العالمية الثانية، وكان حينها فنانًا يعزف وخاصة في أثناء الظلام والدنيا من حوله غارقة في لجة الحرب، وأصوات المدافع ودوي الانفجارات يطغى على صوت العزف!

ثم انضم إلى فرقة تحيي أفراحًا دون مقابل مادي، ولم يعرف حتى الآن السبب الذي دعاه للانضمام إليها فقد احتفظ به لنفسه.

كان محمود يجرب كل شيء ويفكر في كل شيء لأن اليقين بكل شيء قد انتهى ووصل كان محمود يجرب كل شيء ويفكر في كل شيء لأن اليقين بكل شيء قد انتهى ووصل إلى شفير الهاوية ودرجة الصفر الخاوية!

عنفته أمه وانزعجت منه وغضبت بسبب تصرفه، لأنها لم تكن تعي أنه يبحث عن شيء ما، ... عن اليقين الذي فقده ..

كشف محمود للقراء أن أول من علمه فنون الكتابة للقصة والرواية كان كتاب الله الحكيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.

كان محمود قد أرسل لأخيه خطابًا يحدثه فيه عن أيام المصيف التي قضاها في بور سعيد، فقرأ الخطاب (محمود الصياد) أحد نجوم علم التجويد في ذلك الوقت، فبشر أخاه بأن سيكون لمصطفى شأن كبير فيما يكتب.

فاز مصطفى بجائزة (أحسن قصة باللغة الإنجليزية) وهي قصة تتحدث عن أكثر الأحلام رعبًا، والمفاجأة أن محمود لم يكن يتحدث فيه عن حلم مرعب، بل كان يروي ما يعيش.

يقول:"كنت في هذه الأيام مريضًا جدًا، ودرجة حرارتي منخفضة، وضربات قلبي ضعيفة، لذلك استدعت أسرتي الطبيب الذي كان سمعه ضعيفًا، فلم يسمع ضربات قلبي، وظن أنني فارقت الحياة، فتوجه إلى الأسرة بوجه شاحب يتصبب منه العرق، قائلًا: البقاء لله، لقد مات هذا الولد المسكين. فما كان من أمي إلا أن رفعت صوتها وحزن جميع أفراد العائلة على فراقي، وكفنوني، ووضعوني في النعش، ولكني استعدت وعيي بعد وقت قصير، وفتحت عيني لأجد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت