الصفحة 39 من 69

أحفظ المحدثين من المشايخ، بلغت كتبه في اليوم الذي مات فيه 12 حملًا وعدلًا، كل ماكتب فيها كان يحفظه عن ظهر قلب، شديد الورع في الفتاوى وينهى تلامذته أن يكتبوا عنه الأحاديث، فإذا رأى أحدًا يكتب عنه الفتاوى نهاه، وقال له: لعلي أطلع فيما بعد على ما لم اطلع عليه من العلوم، فأغير فتواي، فأين أجدك؟، اشتهر بأنه محدث أكثر من أنه فقيه مع أنه تميز في كليهما، لا يكتب في مسنده إلا القرآن والحديث، وعرف فقهه بأنه الفقه بالمأثور، لا يفتي إلا إن أفتى بفتواه صحابيًا أو تابعيًا، أو إمامًا، وإذا وجد قولين اختار واحدًا من هذه الأقوال، وقد لا يترجح عنده قول صحابي على الآخر فيكون له في هذه المسألة قولين.

لم يخرج فقهه في العبادات عن الأثر قيد شعره، وفي المعاملات تميز بالمرونة والسهولة والصلاح لكل بيئة وعصر، فقد تمسك بنصوص الشرع التي غلب عليها التيسير لا التعسير.

-إبنة أمامة وعوف الشيباني

من الوصايا التي تناقلتها الكتب وورثها الأجيال جيلًا بعد جيل، وهي كلمات تفوهت بها حكيمة وأم رؤوم لابنتها ليلة زفافها، بغية أن تنال ابنتها من الحياة الكريمة مع زوجها ما يضرب به المثل ويبقى على مر السنين تذكره الأيام وترويه الكتب وتخطه الأقلام،

لم تجد أمامة من هدية هي أغلى من نصيحة تعلقها كقرط في أذن ابنتها تتزين بها، فأوصتها بكلمات كقطرات نديات تبعث البهجة والسكينة في قلبها وتنير لابنتها مشوار حياة طويل مليء بالكفاح والمسؤوليات

ربما يفخر رجال اليوم بنصائح كهذه ويظل الفرد منهم يتمنى أن حاز على (حماة) كأمامة تلقن زوجته قبل زواجها ذلك، لكن ما كل ما يتمنى المرء يدركه، فضلًا عن ذلك فإن أزواج اليوم باتوا بحاجة إلى أمهات يسدين إليهم النصائح عن كيفية إدارة زواج ناجح والبعد عن الترهات والخلافات التي لا طائل من ورائها، قد تقولون إني أظلم الرجال وأقف إلى صف أمثالي، لكنني أؤكد لكم أنني أقف الحيادية وأتهم الرجال والنساء، فكل منهم بات يفهم الدنيا برأيه ويظن أن فعله الأصوب، ولم يحتكم لدين قويم وشرع طاهر يوجهه أكمل توجيه ... الرجل يمارس القوامة بطغيان، والمرأة تطالب بالمساواة التي لا يقرها عقل ولا يجيزها منطق .. وتنادى بالحرية الشوهاء التي تلقفتها من وسائل الإعلام ومن دول نساؤها (المتحررات) بتن بأمس الحاجة إلى الحرية التي تمتلكها المرأة العربية المصونة.

جميلة كلماتها، وطيبة .. أحب أن تقرأها كما قرأتها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت