الصفحة 66 من 69

عشرة أحرف، فانظر هل ترى في نفسك زيادة في الخير، فإن لم تَرَ ذلك فلا تتعبن نفسك)، وبدأ سفيان يستجيب لوالدته التي أحبها ..

كانت أمه تنفق عليه وعلى تعليمه حتى أصبح شابًا، فأحس برغبة جامحة في نفسه أن يريح تلك العظيمة ويكفيها مؤونته، وبدأ رحلة الكسب، وعمل بالتجارة لا لهدف كسب المال بل ليواصل تعليمه، وينهل من بحور العلم

فحفظ حديث رسول الله ?، وكان يقول: (( الرجل إلى العلم أحوج منه إلى الخبز واللحم ) )

كان عالمًا زاهدًا وطالب علم متواضعًا للكل، يحب نشر الخير والدعوة إليه والأمر بكل معروف والنهي عن خلافه

صاحب خلق جميل، وكان أحب الناس إليه رسول الله وصحابته، يدافع عنهم ويذود عن حياضهم بكل ما أوتي من جزالة لفظ وقوة بيان، كانت هداية إنسان على يديه أحب إليه من الدنيا وما فيها كثير قيام الليل وقارئ للقران، لا يمل ولا يفتر من قراءته، يخاف النار، ويبكيه ذكرها، رفض الهدايا من الأمراء، وهرب من القضاء مخافة الله

قيل

لما بلغ سفيان الثوري رضي الله عنه من العمر خمس عشر سنه قال لأمه:"يا أماه هبينني لله تعالى فقالت يا ولدي إنما يهدى للملوك من يصلح لهم وأنت ما فيك شيء فاستحيا ودخل بيتا فأقام فيه خمس سنين متوجها إلى الله تعالى بالعبادة، فدخلت عليه أمه بعد ذلك فوجدته مجتهدا في العبادة وعليه اثار السعادة فقبلته بين عينيه، وقالت:"يا ولدي الآن قد أوهبتك لله فخرج عنها وغاب عشر سنين في سياحته متلذذًا بعبادته فاشتاق الى أمه، فزارها ليلا فلما طرق الباب نادته من وراء الحجاب:"يا سفيان من وهب لله شيئا فلا يعود فيه وأنا قد وهبتك إليه فلا أراك إلا بين يديه"

وجه سفيان توجيهاته ونصائحه للعلماء قبل العامة وكان يقول لهم: الأعمال السيئة داء، والعلماء دواء، فإذا فسد العلماء فمن يشفي الداء؟!) وكان يقول: (إذا فسد العلماء، فمن بقي في الدنيا يصلحهم) ثم ينشد:

يا معشرَ العلماءِ يا مِلْحَ البلدْ

ما يصلح الملحَ إذا الملح فَسَدْ

كانت أسفاره مابين طلب للعلم أو تجارة أو هرب، قوي الذاكرة ونابغة في الحفظ، يقول - رحمه الله:"لما أردت أن أطلب العلم قلت: يا رب لا بد لي من معيشة، ورأيت العلم يُدرس"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت