الصفحة 67 من 69

أي (يذهب ويندثر) ، فقلت: أفرغ نفسي في طلبه، قال: وسألت الله الكفاية، وقال:"أنا في هذا الحديث منذ ستين سنة"، وقال:"ينبغي للرجل أن يكره ولده على طلب الحديث، فإنه مسئول عنه".

يقول عنه عبد الله بن المبارك:"كتبت عن ألف ومائة شيخ، ما كتبت عن أفضل من سفيان"

ويقول عبد الرحمن بن مهدي:"سمعت سفيان يقول: ما بلغني عن رسول الله - ? - حديث قط إلا عملت به ولو مرة واحدة"

وكان سفيان - رحمه الله - يقول:"البكاء عشرة أجزاء: جزء لله، وتسعة لغير الله، فإذا جاء الذي لله في العام مرة فهو كثير"

كان له مذهبه المتميز في الزهد، فمن كان قبله كان يقودهم الزهد إلى الجوع والتقشف الشديد، وترك التكسب، فمرضوا وجاعوا، واحتاجوا الناس، ولكنه فطن لعواقب ذلك فكان يقول:"كان المال فيما مضى يكره، أما اليوم فهو ترس المؤمن"، ونظر إليه رجل وفي يده دنانير فقال:"يا أبا عبد الله تمسك هذه الدنانير، قال: اسكت: فلولاها لتمندل بنا الملوك"،

وكان له وصايا في الزهد فكان يقول:"ليس الزهد بأكل الغليظ ولبس الخشن، ولكن قصر الأمل، وارتقاب الموت"، وكان - رحمه الله - يقول:"لا تصحب من يكرم عليك، فإن ساويته في النفقة أضر بك، وإن تفضل عليك استذلك"

من مواعظ الإمام سفيان الثوري - رحمه الله:

-"أصلح سريرتك يصلح الله علانيتك، وأصلح فيما بينك وبين الله يصلح الله فيما بينك وبين الناس، واعمل لآخرتك يكفك الله أمر دنياك، وبع دنياك بآخرتك تربحهما جميعًا، ولا تبع آخرتك بدنياك فتخسرهما جميعًا".

"احذر سخط الله في ثلاث: احذر أن تقصر فيما أمرك، احذر أن يراك وأنت لا ترضى بما قسم لك، وأن تطلب شيئًا من الدنيا فلا تجده أن تسخط على ربك".

-"لو أن اليقين استقر في القلب كما ينبغي لطار فرحًا، وحزنًا، وشوقًا إلى الجنة، أو خوفًا من النار".

-"لا تبغض أحدًا ممن يطيع الله، وكن رحيمًا للعامة والخاصة، ولا تقطع رحمك وإن قطعك، وتجاوز عمن ظلمك".

-"عليك بقلة الأكل تملك سهر الليل، وعليك بالصوم فإنه يسد عليك باب الفجور، ويفتح عليك باب العبادة، وعليك بقلة الكلام يلين قلبك، وعليك بالصمت تملك الورع".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت