فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 53

قال الخطابي: «و في هذا الحديث حجة لمن ذهب إلى أن الكفار مخاطبون بالصلاة و الزكاة و سائر العبادات و ذلك لأنهم إذا كانوا مقاتلين على الصلاة و الزكاة فقد عقل أنهم مخاطبون بهما» [1] .

و قال ابن الجوزي: «وَفِي هَذَا دَلِيل على أَن الْكفَّار مخاطبون بالفروع، لأَنهم يُقَاتلُون على ذَلِك» [2] .

و معنى كلام الأئمة أن الْكفَّار مخاطبون بفروع الشريعة أن التكليف بالأمر والنهي شامل للمسلمين و الكفار لكن الكافر لا يصح منه فعل المأمور به حال كفره؛ لقول الله - سبحانه و تعالى: {وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِه} (سورة التوبة من الآية 54) فالكافر مطالب من حيث الجملة بهذه الأمور كلها، ولكن العبادة لا تصح منه دون الإسلام، فالإسلام شرط لصحة الصلاة والصيام والزكاة والحج: لأن شرط قبول العمل الصالح عند الله - سبحانه وتعالى - هو الإسلام.

و كون الْكفَّار مخاطبين بفروع الشريعة فلابد عليهم أن يسلموا كي يقوموا بفعل الفروع فهم لا يخاطبون بفعل الفروع أي لا يقال لهم: افعلوا كذا صلوا كذا صوموا كذا زكوا كذا بل نأمرهم أولًا بالإسلام و مقصد العلماء أنهم يعاقبون في الآخرة علي عدم فعل الفروع إذا ماتوا على الكفر بدلالة النصوص الدالة على ذلك.

ومن قال: إن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة قال: إن الكفار يعاقبون عقوبة زيادة عن عقوبة الكفر في الآخرة، و من قال بأن الكفار غير مخاطبين بفروع الشريعة، أراد أن أحكام الكفار في الدنيا بأنهم لا يطالبون بقضاء ما فاتهم من العبادات ترغيبًا لهم في الإسلام، ولا تصح منهم العبادة إذ فعلوها و هم غير مسلمين، و هذا لا يمنع أن يعاقبوا في الآخرة على ترك الفروع.

(1) - معالم السنن 2/ 11

(2) -كشف المشكل من حديث الصحيحين 2/ 514

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت