الفرج أمر به، وبما يكون وسيلة إلى حفظه فالوسائل لها أحكام المقاصد.
وبعد فهذه عشرة آداب كاملة متسلسلة نظمها الشارع الحكيم، درءًا للمفاسد وحسمًا لمادة الشر وسدًا لكل منفذ إلى الفتنة. فمن أفتى النساء في عصرنا هذا بإباحة السفور ففتواه معول هدم لصرح الطهارة، وعبوة ناسفة لسياج العفة الذي بنته تلك الآداب، كيف لا ونحن نرى أمواج الفتن تتلاطم، وريحًا إعلامية عاتية تحاول قلع أطناب الحجاب وصدع سدود العفة، وذئابًا بشرية تصيد في الماء العكر تلهث وراء الشهوات والشبهات متعنتة لديها المهارة الكاملة في استغلال الطبوليات [1] ونساء مستغربات قد لبين داعي الهوى، محترفات في التهتك يصدق ذلك المد الأخلاقي المعلم بقلة الحياء، والجزر الأزيائي أظهر مؤشرات الوقاحة.
كأنَّ الثَّوبَ ظِلٌّ في صباحٍ ... يزيد تَقَلُّصًا حينًا فحينا
* قال الشيخ علي الطنطاوي - رحمه الله: جاءت مرة وكيلة ثانوية البنات إلى المدرسة سافرة، فأغلقت دمشق كلها حوانيتها، وخرج أهلوها
(1) متعنتة: أي طالبة للزلة. والطبوليات: الغرائب من المسائل.