وأحرى وقد نبه الشارع بالأدنى على الأعلى.
16 -الاعتبار الصحيح والقياس الجلي المطرد، فإن من أدرك حكمة الشارع وفهم مقاصد الشريعة من درء المفاسد وجلب المصالح وأدرك ما في السفور من المفاسد الراجحة كمًا وكيفًا على المصالح، وما في الحجاب من المصالح الراجحة على المفاسد المنغمرة إن قدر وجودها. ثم نظر إلى أن الشارع حرم كشف القدم، وإظهار صوت الخلخال، وتبرج عجوز شوهاء بزينة ونحو ذلك؛ خوفًا من إثارة الشهوة، لم يشك في حرمة كشف المرأة لا سيما الشابة البارعة الجمال عن وجهها، ذلك العضو الذي عند غالب الناس إذا صلح صلح الجسد كله وإذا فسد فسد الجسد كله.
إن قول المرأة المكية الجميلة في زمن عبيد بن عمير لزوجها حين نظرت يومًا إلى وجهها في المرآة: أترى أحدا يرى هذا الوجه ولا يفتن به. وبثّ العشّاق وقد أضناهم الوجه الجميل وتصويرهم لشدة فتكه وسحره كقول أحدهم: