قال الذهبي: (الواقدي لا يعي ما يقول، فإن كان معاوية كما نقل قديم الإسلام، فلماذا يتألَّفه النبي - صلى الله عليه وسلم -؟، ولو كان أعطاه، لما قال عندما خطب فاطمة بنت قيس(( أما معاوية فصعلوك لا مال له ) )) [1] .
وقال ابن حجر: (أسلم قبل الفتح وأسلم أبوه وصحب النبي - صلى الله عليه وسلم - وكتب له) [2] .
وقال في التقريب: (صحابي أسلم قبل الفتح، وكتب الوحي، ومات في رجب سنة ستين وقد قارب الثمانين) [3] .
قالوا: ورد في الصحيح عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - أنه قال في العمرة في أشهر الحج فعلناه، وهو يومئذ كافر. يعني معاوية - رضي الله عنه - [4] .
قال ابن حجر في الفتح [5] : (يحتمل أن يكون سعد أطلق ذلك بحسب ما استصحب من حاله، ولم يطلع على أنه كان أسلم لإخفائه لإسلامه) .
ويقول ابن حجر الهيتمي: (فان قلت: كونه أسلم وكتم إسلامه ولم يهاجر للنبي - صلى الله عليه وسلم - نقص وأي نقص، قلت: ليس الأمر كذلك بإطلاقه، كيف وقد وقع ذلك للعباس - رضي الله عنه - عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على القول الذي رجحه بعضهم أنه أسلم ببدر وكتم إسلامه إلى فتح مكة، بل هذا أولى، لأن مدة كتمه لإسلامه نحو ست سنين. ومعاوية إن ما كتمه نحو سنة ولم يعد أحد ذلك نقصًا في العباس، لأنه كان لعذر، فكذلك ما وقع لمعاوية على ذلك القول كان لعذر، والهجرة إنما تجب وتتعين حيث لا عذر ومنه الجهل بوجوبها ممن يعذر فيه وقد جاء في رواية أن أمه قالت له: إن هاجرت قطعنا عنك النفقة وهذا عذر ظاهر) [6] .
(1) (( ينظر: سير أعلام النبلاء: 3/ 122، والحديث رواه مسلم برقم 36 -(1480) ، وأبو داود برقم (2284) ، والترمذي برقم (1134) ، والنسائي برقم (3245) ، وأحمد برقم (27368) .
(2) (( ينظر: فتح الباري: 7/ 80.
(3) (( ينظر: تقريب التهذيب: ابن حجر، تحقيق: محمد عوامة، دار الرشيد - سوريا، الطبعة الأولى، 1406 - 1986، ص 537.
(4) (( ينظر: زاد المسلم: 5/ 194.
(5) (( ينظر: الإصابة: لابن حجر: 3/ 433.
(6) (( انظر: تطهير الجنان واللسان ص 7.