للرسول: تنكرون ما أنتم فيه؟ إليك وراءك أوسع لك، فكتب عمرو إلى زياد: إن كانت لك حاجه بالكوفة، فعجل، فبادر، ونفذ إلى حُجر بن عدي بن حاتم، وجرير بن عبد الله، وخالد بن عُرْفُطَة، ليعذروا إليه، وأن يكف لسانه، فلم يجبْهم، وجعل يقول: يا غلام أعلف البكر، فقال عدي: أمجنون أنت؟ أكلمك بما أكلمك، وأنت تقول هذا؟ وقال لأصحابه: ما كنت أظن بلغ به الضعف إلى كل ما أرى، ونهضوا، فأخبروا زيادًا ببعض الخبر وكتموه بعضا، وحسنوا أمره، وسألوا زيادًا الرفق به، فقال: لست إذًا لأبي سفيان فأرسل إليه الشُّرَطَ والنجارية، فقاتلهم بمن معه، ثم انفضوا عنه، وأُتيَ به إلى زياد وبأصحابه، فقال: ويلك ما لك؟.
7 -ولما حج معاوية، أستأذن على عائشة، فقالت: أقتلت حُجرًا؟ قال وجدت في قتله صلاح الناس، وخفت من فسادهم [1] ، وقال أيضا: قَتْلَهُ أَحبُ إلي من أن أَقتل معه مائة ألف [2] .
كانت هذه جملة أسباب لمقتله (رحمه الله) ومع هذا قيل: إن معاوية - رضي الله عنه - تراجع عن قراره في قتلهم، ولكن قدر الله سبق قرار معاوية، وكان أمر الله قدرًا مقدورًا.
يروى أن معاوية لما أستشار الناس في حُجر وأصحابه حتى وصل بهم إلى برج عذراء فمن مشير بقتلهم، ومن مشير بتفريقهم في البلاد، فكتب معاوية كتاب قتلهم، فذهبوا بهم فقتلوا منهم سبعة، ونجا منهم ستة، وكانوا ثلاثة عشر، ثم جاء رسول معاوية بالتخلية عنهم وأن يطلقوهم كلهم، فوجدوا قد قتلوا منهم سبعة وأطلقوا الستة الباقين، ولكن كان حُجر فيمن قتل في السبعة الأولى [3] .
يقول الغضبان: (ومعاوية - رضي الله عنه - كان يأخذ فيما يأخذ على نفسه قتله حجرًا، ويقول: يومي منك يا حجر يوم طويل [4] [5] .
حادي عشر المزاعم:
قالوا: إن معاوية بن أبي سفيان قد سمَّ الحسن بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه:
الرد عليهم:
(1) (( رواه احمد كما في(البداية) 8/ 446 عن عفان , عن ابن علية , عن أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة أو غيره , وانظر: السير: 3/ 467.
(2) (( انظر: البداية والنهاية: 8/ 444.
(3) (( انظر: المصدر نفسه.
(4) (( ابن جرير الطبري في التاريخ: 5/ 256.
(5) (( معاوية بن أبي سفيان، صحابي كبير وملك مجاهد، منير محمد الغضبان، ص 369.