خاتمة:
قال رجل لمعاوية - رضي الله عنه: (ما رأيتُ أنذل منك، فقال معاوية: بلى من واجه الرجال بمثل هذا) .
فهل بعد هذا أن يسع حلم معاوية - رضي الله عنه - سفهاء الناس وعامتهم المجاهرين له بالسب والشتائم، وهو أمير المؤمنين، ثم يأمر بعد ذلك بلعن الخليفة الراشد علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - على المنابر، ويأمر ولاته بذلك في سائر الأمصار والبلدان - ويبقى هذا السب إلى أن يأتي عمر بن عبد العزيز (رحمه الله) فيلغي ذلك - والحكم في هذا لكل صاحب عقل وفهم [1] .
ونختم قولنا بشاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما لما ذكر عنده معاوية - رضي الله عنه - قال: (لله در ابن هند ما أكرم حسبه، وأكرم مقدرته، والله ما شتمنا على منبر قط، ولا بالأرض ظنًا منه بأحسابنا وحسبه) [2] .
عاشر المزاعم:
قالوا: إن معاوية قتل صحابيًا اسمه حُجر بن عدي [3] عندما أنكر على معاوية شتمه الإمام عليًا:
الرد عليهم:
قال ابن كثير في البداية والنهاية [4] : (لقد اختلف الناس في صحبة حُجر بن عدي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فابن سعد، قد ذكره في الطبقة الرابعة من الصحابة، وذكر له وفاده، ثم ذكره في الطبقة الأولى من تابعي أهل الكوفة) .
وقال الذهبي في السير [5] : أن له صحبه ووفادة، وفد مع أخيه هانئ بن الأدبر.
(1) (( الانتصار للصحب والآل ص 372.
(2) (( تاريخ دمشق: 62/ 129.
(3) (( هو ابن جَبَلَة بن عدي بن ربيعة بن معاوية الأكرمين بن الحارث بن معاوية الكندي، وهو حُجر الخير، وأبو علي الأدبر، وكان قد طعن موليًا، فسمي الأدبر، الكوفي، أبو عبد الرحمن الشهيد، سمع من علي وعمار رضي الله عنهما، ولم يروِ عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، اختلف الناس في صحبته للنبي - صلى الله عليه وسلم -، روى عنه أبو ليلى، وأبو البختري وغيرهما، كان شريفًا أميرًا مطاعًا، أمّارًا بالمعروف، مقدمًا على الإنكار من شيعة علي رضي الله عنه، شهد صفين أميرا وكان ذا صلاح وتعبد، قتل سنة(51) ، ومشهده ظاهر بعذراء - وهي من قرى غوطة دمشق - رحمه الله رحمة واسعة. انظر: السير: 3/ 462.
(5) (( ينظر: سير أعلام النبلاء: 3/ 463.