قال تعالى:
{وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (التوبة:100) .
{تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (البقرة:141) .
ليعلم كل مسلم، غابت عنه الحقيقة أن التاريخ الإسلامي لم يبدأ بتدوينه إلاَّ بعد زوال دولة بني أمية وقيام دولة بني العباس، والتي قام معها رجال كانوا يكرهون بني أمية أية كراهية، وما قامت إلاَّ بأنصارها الذين ما فتئوا يشنون الغارات تلو الغارات عليهم، فكَتَب َالتأريخ الإسلامي أربع طوائف من الناس:
1 -طائفة مأجورة تريد أن تحصل على المال عن طريق الدس على بني أمية، ومن ذلك الأحاديث التي وردت في ذم معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه - كلها كذب [1] .
2 -وطائفة تتقرب بسب أبي بكر وعمر وعثمان وبني أمية لنصرة تعصبها المقيت، وأكثرهم غلوًا الرافضة ومن والاهم.
3 -وطائفة من أهل الإنصاف همها جمع الأخبار من أية جهة كانت، ولا تبال هل هي مدسوسة أم غير ذلك؟ كالطبري، وابن عساكر، وابن الأثير، وابن كثير، وغيرهم [2] . لهذا كان ومن باب أولى معرفة الراوي قبل الحكم على الرواية، وسؤال أهل الخبرة والدراية عنهم - أي الرواة - وذلك لأننا غدًا موقوفون بين يدي الله للسؤال والحساب، يقول الله تعالى: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ} [3] فماذا ستقول إذا كان أحد الصحابة - رضي الله عنهم - هو خصمك؟.
(1) (( المنار المنيف في الصحيح والضعيف: ابن القيم الجوزية، تحقيق: أبو غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية، حلب 1403 - 1983 ص: 117.
(2) (( ينظر: العواصم من القواصم، ص 164.
(3) (( سورة الصافات الآية 24.