فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 87

تاسع المزاعم:

قالوا: لقد كان معاوية يسب عليًا على المنابر:

مقدمة:

لقد اتهم الشيعة معاوية - رضي الله عنه - بسب علي - رضي الله عنه - ولعنه فوق المنابر، ومما يؤسف له أن هذه الفرية تلقفتها أسماع المؤرخين ودونوها في كتبهم [1] حتى صارت عندهم من المسلمات التي لا مجال لمناقشتها والتي لم تثبت أية رواية صحيحة بشأنها، وكان من الأولى إخضاعها للنقد والتحليل قبل تدوينها، بينما نجد كتب التأريخ الصحيح تؤكد خلاف ما ذكره هؤلاء من احترام وتقدير معاوية لأمير المؤمنين علي وأهل بيته الأطهار رضوان الله عليهم.

الرد عليهم:

نقول: كيف كان معاوية يسب عليًا على المنبر، وهو القائل: (علي خير مني) هل كان في معاوية نفاق، أو خوف؟ وهل كان معاوية غافلًا عن حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - (( من سب أصحابي فقد سبني ) ) [2] ، ثم ما هي الأسباب الموجبة لسب الإمام علي - رضي الله عنه -، هل هي الخلافة؟ فلم يكن معاوية ينازعه في الخلافة كما تقدم، واعترف مرارًا أن عليًا - رضي الله عنه - هو الخليفة الذي بايعه المسلمون، والأحداث والأدلة تنطق بهذا.

وهل كان معاوية - رضي الله عنه - لا يعلم بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعلي - رضي الله عنه: (( أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلاَّ أنه لا نبي بعدي ) ) [3]

إلى غير ذلك من الأحاديث التي تمدح عليًا - رضي الله عنه -.

قال ابن كثير: (فإنه من أبعد المحال على من كانت هذه سيرته أن يحمل الناس على لعن علي - رضي الله عنه - على المنابر وهو من هو في الفضل، وهذا يعني أن أولئك السلف وأهل العلم من بعدهم الذين أثنوا عليه ذلك الثناء البالغ قد مالؤوه على الظلم والبغي واتفقوا على الضلال) [4] .

(1) (( كما في كتب الدميري واليعقوبي وأبي فرج الأصبهاني. انظر: الحسن بن علي: د. علي محمد الصلابي ص 351.

(2) (( انظر: مجمع الزوائد: 10/ 21 وقال: رواه الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما.

(3) (( أخرجه البخاري(3706) ، (4416) ، ومسلم (2404) ، والترمذي (3764) ، (3731) ، واحمد في (المسند) 1/ 170 و 174 و 175 و 177 و 179 و 182 و 956 و 957 و 1041 و 1045.

(4) (( البداية والنهاية: 8/ 138.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت