ثالث عشر المزاعم:
قالوا: إن معاوية أَلحق زياد بن أبيه بأبي سفيان، وهذا ينافي قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه، فالجنة عليه حرام ) ) [1] .
الرد عليهم:
لم يكن الأمر كما يظن البعض أن معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه - أنه ألحق زياد بن أبيه لغير سبب يذكر، إنما ألحقه حسب ما تبين له بأنه من أبيه.
قال ابن جرير: وفي هذه السنة - أي سنة أربع وأربعين - استلحق معاوية زياد بن أبيه، فألحقه بأبي سفيان، وذلك أن رجلًا شهد على إقرار أبي سفيان أنه عاهر بسمية أم زياد في الجاهلية، وأنها حملت بزياد هذا منه، فلما استلحقه معاوية قيل له زياد بن أبي سفيان [2] .
وذكر الإمام الذهبي وغيره أن أبا سفيان أتى الطائف، فَسَكِرَ، فطلب بغيًا، فواقع سُمَّيةَ - أم زياد - وكانت مزوجة بعُبيد، فولدت من جماعة زيادًا، فلما رآه معاوية من أفراد الدهر، استعطفه، وادعاه، وقال: نزل من ظهر أبي [3] .
وقد شرح العلماء هذا الحديث بأنه مقيد بما إذا استحل ذلك أي الانتساب لغير أبيه مع علمه بأنه غير أبيه، أو هو محمول على الزجر والتغليظ، وقالوا أيضًا: انظر لو انتسب لغير أبيه لضرورة كالمسافر ينزل الخوف به فيقول أنا ابن فلان لرجل محترم لصلاح أو غيره والظاهر أنه لا يتناوله الوعيد بخلاف ما لو انتسب لغير أبيه ليكرم أو ليعطى وهذا الأظهر أنه يتناوله الوعيد، وانظر لو انتسب لأبيه من زنا فهو أخف، لأنه لغةً لا شرعًا ويدل على أنه أبوه لغة حديث جريج حيث قال الولد: أبي الراعي فلان [4] .
أما قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) )فسببه كما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها، واللفظ للبخاري قالت: كان عتبة عهد إلى أخيه سعد أن ابن وليدة زمعة مني فاقبضه إليك، فلما
(1) (( روى البخاري(85) -كتاب الفرائض (29) - باب من ادعى إلى غير أبيه - (6766) عن سعد رضي الله عنه , رواه أيضا (64) كتاب المغازي (58) - باب غزوة الطائف - (4326) , (4327) , رواه مسلم (1) كتاب الإيمان - باب بيان حال إيمان من رغب عن أبيه وهو يعلم - (63) من طريق عمرو الناقد , حدثنا هيثم بن بشير , أخبرنا خالد عن أبي عثمان قال: لما ادُّعِيَ زياد , لقيت أبا بكرة فقلت له: ما هذا الذي صنعتم؟ إني سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: سمع أذناي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول: (( من ادعى أبًا في الإسلام غير أبيه يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام ) ), فقال أبو بكرة: وأنا سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وفي تهذيب ابن عساكر: 5/ 412 (( من ادعى إلى غير أبيه , وهو يعلم فالجنة عليه حرام ) ).
(2) (( انظر: البداية ولنهاية: 8/ 416.
(3) (( انظر: السير: 3/ 495 ت(112) وسمية هذه كانت مولاة للحارث بن كلدة الثقفي طبيب العرب.
(4) (( انظر: زاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم: 3/ 70.