فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 87

إن علاقة معاوية بآل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت عظيمة، ولاسيما علاقته بالحسين والحسن ابني علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، فقد روى المؤرخون أنه لما تنازل الحسن بالخلافة لمعاوية، كان له على معاوية في كل عام جائزة، وكان يفد إليه، فربما أجازه بأربعمائة ألف درهم، وراتبه في كل سنة مائة ألف، فانقطع سنة عن الذهاب وجاء وقت الجائزة فاحتاج الحسن إليها - وكان من أكرم الناس - فأراد أن يكتب إلى معاوية ليبعث بها إليه، فلما نام تلك الليلة رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المنام فقال له: يا بني أتكتب إلى مخلوق بحاجتك؟ وعلّمه دعاء يدعو به، فترك الحسن ما كان همّ به من الكتابة، فذكره معاوية وافتقده، وقال: ابعثوا إليه بمائتي ألف فلعل له ضرورة من تركه القدوم علينا، فحملت إليه من غير سؤال .. ) [1] .

قال الغضبان: (هذا هو زعيم المعارضة في المجتمع الإسلامي الحسن بن علي رضي الله عنهما وهذه هي مواصفاته وهذا موقف معاوية منه، فأي مجتمع هذا الذي تسوده هذه العلاقات بعد حرب ضروس استمرت أربع سنين متواليات) [2] .

فجيل صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جيل فريد من نوعه، فإنه مهما حدث بينهم من حروب وشحناء فلن يكره أحدهم الآخر، بل تظل بينهم المحبة والأخوة على أشدها، ولو تتبعنا التاريخ مفردة مفردة لم نر إلاَّ التسامح والعفو والصفح والمغفرة بينهم رضي الله عنهم جميعًا.

ثاني عشر المزاعم:

قالوا: إن معاوية جعل الخلافة وراثة في أهله وهذا لم يكن له سابقة في الإسلام فاستخلف ابنه يزيد من بعده:

الرد عليهم:

(1) (( البداية والنهاية: 8/ 38.

(2) (( معاوية بن أبي سفيان، ص 314.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت