فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 87

ثامن المزاعم:

قالوا: لم يزل أمر الأمة في أيام معاوية فاسدًا منغصًا يتولى عليهم الظالمون المعتدون، بل المنافقون الكافرون وأهل الحق أذل من اليهود.

الرد عليهم:

بل لم يزل الإسلام عزيزًا في ازدياد في أيام معاوية - رضي الله عنه -، وهذا ما أخبر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي يرويه جابر بن سمرة، قال: دخلت مع أبي على النبي - صلى الله عليه وسلم - فسمعته يقول: (( لا يزال أمر الناس ماضيًا ما وليهم اثنا عشر رجلًا ) )ثم تكلم النبي - صلى الله عليه وسلم - بكلمة خفيت عني فسألت أبي، ماذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: (( كلهم من قريش ) )، وفي لفظ (( لا يزال هذا الأمر عزيزًا إلى اثني عشر خليفة ) ) [1] .

وكان الأمر كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -، والإثنى عشر هم: الخلفاء الراشدون الأربعة، ومعاوية، وابنه يزيد، وعبد الملك بن مروان، وأولاده الأربعة، (الوليد، وسليمان، ويزيد، وهشام) وبينهم عمر بن عبد العزيز، ثم أخذ الأمر في الانحلال [2] .

وفعلًا عز الإسلام في زمن معاوية حيث وصل الإسلام إلى أصقاع شتى، وكان معاوية أول ملوك المسلمين، وهو خير ملوكهم، وهذا مصداق قوله - صلى الله عليه وسلم: (( خلافة النبوة ثلاثون سنة، ثم يؤتي الله ملكه من يشاء ) ) [3] .

فكانت خلافة أبي بكر سنتين وثلاثة أشهر، وخلافة عمر عشر سنين ونصف السنة، وخلافة عثمان اثنتي عشر سنة، وخلافة علي أربع سنين وتسعة أشهر، وخلافة الحسن ابنه ستة أشهر، ثم انتقلت الإمامة لمعاوية، لما فوض إليه الحسن بن علي رضي الله عنهما الخلافة، فإن الحسن بايعه أهل العراق بعد موت أبيه، ثم بعد ستة أشهر فوض الأمر إلى معاوية، وظهر صدق قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين ) ) [4] .

(1) (( أخرجه البخاري(7222) و (7223) ، ومسلم (1821) ، والترمذي (2224) ، وأحمد: 5/ 86، 87، 89، 92، 93، 94، 95، 96، 97، 98، 99، 100، 101، 106، 107، 108، والطبراني (1791 - 1801) .

(2) (( ينظر: فتح الباري: 13/ 211 - 215.

(3) (( ينظر: سنن أبي داود(4646) ، وأحمد في المسند (27304) ، (50244) .

(4) (( سبق تخريجه ص .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت