قال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة [1] : (وهذا الحديث يبين أن الإصلاح بين الطائفتين كان ممدوحًا يحبه الله ورسوله، وأن ما فعله الحسن من ذلك كان من أعظم فضائله ومناقبه التي أثنى بها عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو كان القتال واجبًا أو مستحبًا لم يثنِ النبي - صلى الله عليه وسلم - بترك واجب أو مستحب) .
وقد أخبرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن إمارة معاوية رحمة، فعن أبي عبيدة عامر بن الجراح قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أول دينكم نبوة ورحمة ثم ملك ورحمة ثم ملك أعفر ثم ملك وجبروت يستحل فيها الخمر والحرير ) )قال أبو محمد سئل عن أعفر فقال: يشبهه بالتراب وليس فيه خير [2] .
والذي يؤكد أن خلافة معاوية كانت رحمة تأييد الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم وعدم اعتراضهم، فقد روي عن الأوزاعي أنه قال: (أكدت خلافة معاوية عدة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهم سعد، وأسامة، وجابر، وابن عمر، وزيد بن ثابت، ومسلمة بن مخلد، وأبو سعيد الخدري، ورافع بن خديج، وأبو أمامة، وأنس بن مالك، ورجال أكثر مما سميت أضعاف مضاعفة، كانوا مصابيح الهدى، وأوعية العلم، حضروا الكتاب تنزيله، وأخذوا عن رسول الله تأويله، ومن التابعين لهم بإحسان إن شاء الله، منهم: عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث، وسعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وعبد الله بن محيريز في أشباه له، لم ينزعوا يده عن مجامعة في أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -) [3] .
وللفائدة نذكر بعضًا من غزواته وفتوحاته التي كانت سببًا لعزة الإسلام واتساع نطاقه.
القسم الأول: غزواته وفتوحاته عندما كان واليًا على بلاد الشام:
1 -قال الإمام أحمد: فتحت قيسارية سنة (19) وأميرها معاوية [4] .
2 -غزا معاوية في البحر ومعه امرأته فاختة، ومعه عبادة بن الصامت وامرأته، فأتى قبرص، وكان ذلك في زمن عثمان سنة خمس وعشرين [5] .
روى الإمام البخاري [6] عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نام عندها القيلولة ثم استيقظ وهو يضحك لأنه رأى ناسًا من أمته غزاة في سبيل الله يركبون ثبج البحر - أي وسطه ومعظمه - ملوكًا على الأسرَّة، ثم وضع
(2) (( سنن الدارمي: 2/ 114 ورجاله ثقات إلاَّ أنه قيل: إن مكحولًا لم يسمع من أبي ثعلبة الخشني، قال حسين سليم أسد: إسناده منقطع.
(3) (( ينظر: البداية والنهاية: 8/ 33.
(4) (( ينظر: تاريخ دمشق لأبي زرعة: 1/ 179.
(5) (( ينظر: المصدر نفسه: 1/ 184.
(6) (( البخاري: 5/ 2316 برقم(5926) ، ومسلم: 3/ 1518 برقم 160 - (1912) .