4 -وطائفة تتحرى الصحيح من الكذب، وهذا هو مذهب المحققين الذين نستقي منهم، لنصل إلى الصحيح وإظهار الحق.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أيَّد صاحبَ الرسالة محمدِ - صلى الله عليه وسلم - بروح القدس، وهيأ له أصحابًا أشدَّاء يذودون عنه وعن رسالته بالسِّيف واللسان، وأخلصوا وصَدَقوا وصدَّقوه بالجنان. كما جاء وصفهم في القرآن، قال تعالى: {مُحَمَّدٌ رسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشدَاءُ عَلَى الْكُفَارِ رُحَمَاءُ بَينَهُمْ} [1] .
وأشهد أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وقدوتنا محمدًا عبده ورسوله، وصفيُّه وخليله، وعلى آله وصحبه ومن والاهم إلى يوم الدين.
وبعد: ففور استلامي كتاب فضيلة الأُستاذ حامد شاكر العاني الموسوم: (الميزان في تبرئة كاتب الرسول - صلى الله عليه وسلم - معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه - من المزاعم والبهتان) ، اطلعت عليه، وما حواه من كنوز ثمينة، ومن حقائق قد غابت عن كثير من الباحثين، إمَّا لاكتفاء الباحث والمؤرخ بما عنده من معلومات، وهي غير صحيحة، قد تناقلتها كتب التأريخ، وأغلبهم حاطب ليل، أو روافض تعمدوا وَضَعَ القصص التي لا تَمتُّ إلى واقع الصحابة بصلة ومنهم سيدنا معاوية - رضي الله عنه -، وتعديل الله تعالى لهم دون استثناء، وثناء الرسول - صلى الله عليه وسلم - لهم واضحٌ بقوله: (( لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أُحُدٍ ذهبًا، ما بلغ مد أَحَدِهم ولا نصيفه ) ) [2] ، فانشرح صدري، واطمئن فؤادي، للنتائج الطيبة التي توصل إليها من خلال دراسته المستفيضة لسيرة الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه - ..
إنَّ على كل باحث أنْ يتَّصف بالدِّقة والحيادية في نقل الأخبار، وخاصة المتعلقة بمنْ زكّاهم الله ورسوله، قبل الوقوع في شراك من أراد تشويه صورة الإسلام العظيم.
يقول الدكتور إبراهيم شعوط: (وكثيرًا ما تمرُّ بقضايا من التاريخ ترويها أُمهات الكتب الإسلامية، وهي تتعارض مع البديهي من تعاليم الإسلام، وتارة أُخرى تروي الكتب في سيرة الصحابة الكبار ما لا
(1) (( سورة الفتح: 29.
(2) (( رواه البخاري في كتاب فضائل الصحابة باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم: لو كنت متخذا خليلًا .. 3/ 1343 برقم 3470