فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 87

يتفق مع مركزهم الديني، ولا يليق بصحبتهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيضطَّر المسلم بحكم إسلامه أن يرفض ما ذكرته الكتب، سواء في التفسير، أو في التاريخ) [1] .

وما جرت بين الصحابة رضوان الله تعالى عنهم جميعًا من قتال في معركتي الجمل وصفين، استغلت من قبل ضعفاء النفوس من الروافض والخوارج والزنادقة، وغيرهم من أجل النيل من بيضة الإسلام.

يقول الدكتور شعوط: (استغل هذا الخلاف أصحاب الهوى، والحريصون على تفريق جماعة المسلمين للأبد .. حيث وجدوا لذلك فرصة سانحة، ومجال الدسِّ سريعًا، وخاصة إنَّ العهد قد بعُدَ بين المسلمين، وبين هذه الحوادث، وصار وجه الحقيقة مشوَّهًا غير واضح. فإذا أضاف المغرضون شهواتهم ووضعوها في مجريات الحوادث، وجدت رواجًا عند الذين تهيأت نفوسهم لذلك. ولذلك اخترعوا الأحداث والوقائع، وصاغوا الخلاف بأسلوبهم ولغتهم التي لم يكن يعرفها أحد من أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام) [2] .

وقد أبرزوا في مقدمة المفترى عليهم أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه - الذي وُجِّهتْ إليه تهم كثيرة من يوم أن قام في وجه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، جاعلًا من نفسه وليًا لدم أمير المؤمنين عثمان بن عفان - رضي الله عنه -.

فمن يومها، ودعاة السوء، وعملاء التفرقة، وجبابرة الخصومة للإسلام، يستغلون حبّ آل البيت ويؤججون نارًا بين صفوف المسلمين، لتقضي على وحدتهم، وتصدع بنيانهم!.

فباسم الحبِّ لآل البيت، أصبح معاوية مثلًا في العقوق، والبعد عن عترة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، كما أصبح صورة للمكر والخداع والانتهازية التي لا تبالي عن أي وسيلة تصل إلى أهدافها. فأخرجوه من صحبة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وجردوه من وصف الصحابة، كما شطبوه من المدرسة المحمدية التي أشرف الرسول عليها بنفسه، وتركوا المتخرجين فيها يحملون رسالته إلى الناس كافة [3] .

فكل ما نسمع من أخبار الصحابة، وما جرى بينهم من خلاف نحمله محملًا حسنًا.

واعلم: أنَّ مَنْ يُخالف هذا المبدأ، فإن في قلبه مرض.

وعلي - رضي الله عنه - صاحب رسالة، ولا يكون صاحبَ رسالة إلاَّ مَن كان همّه إصلاح الاعوجاج، أو الانحراف أو الخلل في المجتمع الإسلامي.

(1) (( أباطيل يجب أن تمحى من التاريخ: الدكتور إبراهيم شعوط الأستاذ بجامعة الأزهر، المكتب الإسلامي، بيروت، ط 5، 1405 هـ ـ 1983 م، ص 9 ـ 10

(2) (( المصدر السابق، ص 206

(3) (( المصدر السابق، ص 207.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت