خامس المزاعم:
قالوا: لماذا لم يتمكن معاوية من قتلة عثمان إذا كان صادقًا في مطالبته بدمه عندما أصبح خليفة على المسلمين؟:
الرد عليهم:
قال ابن كثير: (إن معاوية قدم المدينة أول حجة حجها بعد اجتماع الناس عليه فلقيه الحسن والحسين ورجال من قريش، فتوجه إلى دار عثمان بن عفان، فلما دنا إلى باب الدار صاحت عائشة بنت عثمان وندبت أباها، فقال معاوية لمن معه انصرفوا إلى منازلكم فإن لي حاجة في هذه الدار، فانصرفوا، ودخل فسكن عائشة بنت عثمان وأمرها بالكف وقال لها: يا ابنة أخي، إن الناس أعطونا سلطاننا فأظهرنا لهم حلمًا تحته غضب، وأظهروا لنا طاعة تحتها حقد، فبعناهم هذا بهذا، وباعونا هذا بهذا فإن أعطيناهم غير ما اشتروا منا شحوا علينا بحقنا وغمطناهم بحقهم، ومع كل إنسان منهم شيعته، وهو يرى مكان شيعته، فإن نكثناهم نكثوا بنا، ثم لا ندري أتكون لنا الدائرة أم علينا، وأن تكوني ابنة عثمان أمير المؤمنين أحب إلي أن تكوني أمة من إماء المسلمين) [1] .
إذن هناك عهود ومواثيق بين معاوية والحسن رضي الله عنهما على الصلح وعدم القتال أو إثارة ما يؤدي إلى إراقة الدماء بين المسلمين، لهذا سمي عام الجماعة [2] .
وقال ابن عربي: (إن أغلب قتلة عثمان قد ماتوا قبل تولية معاوية الأمر، ولم يبق منهم إلاَّ الخائف الوجل المختفي عن الأنظار، فلم يتمكن منهم معاوية بإقامة الحد عليهم حتى انتهى الأمر إلى زمن الحجاج فقتل آخرهم بالتهمة) [3] .
روى ابن جرير أنه لما بلغ سعد بن أبي وقاص قتل عثمان استغفر له وترحم عليه، وتلا في حق الذين قتلوه قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ
(1) (( ينظر: البداية والنهاية: 8/ 133، وتاريخ دمشق: 59/ 157،.
(2) (( انظر: تفاصيل عام المجاعة في صحيح البخاري: 2/ 962 برقم(2557) ، وفتح الباري: 13/ 63.
(3) (( ينظر: العواصم من القواصم ص 156.