البيان السادس: معاوية كاتب الوحي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم:
فعن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث، عن زهير بن الأقمر، عن عبد الله بن عمرو قال: كان معاوية يكتب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - [1] .
قال ابن كثير: (إن معاوية كان يكتب الوحي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع غيره من كتاب الوحي - رضي الله عنهم -) [2] .
وقال أبو نعيم: (كان من الكتبة الحسبة الفصحاء حليمًا وقورًا) [3] .
ونقل المفضل الغلابي عن أبي الحسن الكوفي، قال: (كان زيد بن ثابت كاتب الوحي، وكان معاوية كاتبًا فيما بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين العرب) [4] .
فلو لم يكن معاوية - رضي الله عنه - عدلاَ وثقة في دينه لما اتخذه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كاتبًا للوحي بينه وبين الله، وبين الناس، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا ينطق عن الهوى إن هو إلاَّ وحيٌ يوحى، فهو اختيار من الله، لأنه أمين على وحيه، وهذه من أعلى درجات الثقة والأمانة، فإن أي شك في ذلك هو شك بالنبوة وشك بالرسالة، وهذا يؤدي بالعبد إلى الارتداد أو الكفر المحض والعياذ بالله، لأنه شك أو افتراء أو كذب.
وروى الإمام أحمد في (مسنده) عن ابن عباس، قال: كنت ألعب مع الغلمان، فدعاني النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال: (( ادع لي معاوية ) )، وكان يكتب الوحي [5] .
البيان السابع: معاوية من المتصدرين في الفتوى:
يقول العلامة محمد العلوي المالكي: (إن أكثر الصحابة إفتاءً سبعة مطلقًا، عبد الله بن عباس، وعمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، وعائشة الصديقة أم المؤمنين، وعبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت،
(1) (( ينظر: التاريخ لابن خياط ص 64، سير أعلام النبلاء: 3/ 123 ورجاله ثقات.
(2) (( ينظر: البداية والنهاية: 8/ 408، والحديث رواه مسلم برقم(2501) - كتاب فضائل الصحابة.
(3) (( ينظر: سير أعلام النبلاء: 3/ 122.
(4) (( ينظر: سير أعلام النبلاء: 3/ 122، والمفضل الغلابي، ثقة مترجم في(تاريخ بغداد) : 13/ 124.
(5) (( ينظر: المسند: 1/ 240, 335 , 338 وسنده قوي وهو في المستدرك.