كان عام الفتح أخذه سعد فقال: ابن أخي، قد عهد إليَّ فيه، فقام عبد بن زمعة فقال: أخي وابن وليدة أبي، ولد على فراشه، فتساوقا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال سعد: يا رسول الله، ابن أخي، كان قد عهد إلي فيه، فقال عبد بن زمعة: أخي وابن وليدة أبي، ولد على فراشه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( هو لك يا عبد بن زمعة ) )ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) )ثم قال لسودة بنت زمعة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم: (( احتجبي منه ) )لما رأى من شَبَهه بعتبة، فما رآها حتى لقي الله [1] .
وسبب اختصامهما كما قاله القاضي عياض: هو أنهم كانوا في الجاهلية يثبتون النسب بالزنا ويبتاعون الجواري ويستأجرونهن للوطء، فإن ألحقت المزني بها الولد بأحد أو ادعاه الزاني ولم ينازعه فيه أحد أُلحق به، فلما جاء الإسلام أبطل ذلك وألحق الولد بالعقود الصحيحة والأفرشة الثابتة [2] .
قال القرطبي: وكان عتبة بن أبي وقاص وقع بأمة زمعة فحملت فولدت غلامًا ثم مات عتبة على شركه والعياذ بالله تعالى، فتنازع في الغلام سعد بن أبي وقاص، وعبد بن زمعة، واحتج سعد باستلحاق أخيه على عادتهم، واحتج عبد بفراش أبيه، وكأنه سمع أن الشرع أثبت حكم الفراش وإلاَّ لم تكن عادة في الإلحاق به فقضى - صلى الله عليه وسلم - بالولد لصاحب الفراش وقطع الإلحاق بالزنا بقوله: (( وللعاهر الحجر ) ) [3] .
والمعنى الاصطلاحي لعبارة (الولد للفراش) فالولد مبتدأ، وقوله (للفراش) خبر بتقدير كائن للفراش، قال ابن دقيق العيد: معنى الولد للفراش: تابع الفراش، أو محكوم به للفراش، وقال القاضي عياض: والمراد بالفراش الفراش المعهود، أي الولد للحالة التي يكون فيها الافتراش أي تأتي الوطء، أي وولدت لستة أشهر فأكثر من ذلك، واتفقوا على أن الحرة فراش بالعقد كما قاله المازري، قال القاضي عياض: بشرط إمكان الوطء، ولحوق الولد، هو أن تأتي به لستة أشهر فأكثر، وحملته الحنفية على حذف مضاف تقديره الولد لصاحب الفراش ولذلك لم يشترطوا إمكان الوطء في الحرة ويؤيد ما ذهب إليه الحنفية من تقدير المضاف، ما أخرجه البخاري من رواية أبي هريرة (( الولد لصاحب الفراش ) ) [4] .
وعند جمهور العلماء: أن الحرة لا تكون فراشًا إلاَّ بإمكان الوطء، ويلحق الولد في مدة تلد في مثلها، وأقل ذلك ستة أشهر.
(1) (( رواه البخاري(2053) , (2218) , (2421) , (2533) , (4303) , (6749) , (6765) , (6817) , (7182) , ومسلم (1457) .
(2) (( انظر: زاد المسلم: 4/ 632.
(3) (( انظر: المصدر نفسه.
(4) (((85) كتاب الفرائض - (18) باب الولد للفراش - رقم الحديث (6750) .