فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 87

وشذ أبو حنيفة فقال: إذا طلقها عقيب النكاح من غير إمكان الوطء فأتت بولد لستة أشهر من وقت العقد، فإنه يلحقه، وقال أيضًا: وما ذهب إليه أبو حنيفة خلاف ما أجرى الله تعالى به العادة من أن الولد إنما يكون من ماء الرجل وماء المرأة معًا.

وقال العيني، مناقشًا عن إمامه أبي حنيفة: ولم يشذ فيما ذهب إليه ولا خالف ما أجرى الله به العادة.

ويستنتج مما تقدم أن الزوجة لم تُسَمَّ فراشًا إلاَّ بافتراشها فعلًا أما إن وقع عليها مجرد العقد دون إمكان الوطء زمنًا ما، فلا وجه لتسميتها فراشًا إلاَّ على ضرب المجاز، وأما الأمة فتصير فراشًا لسيدها باعترافه بوطئها أو ثبوت ذلك عليه بطريق شرعي فمتى أتت بولد لستة أشهر من يوم وطئها ثبت نسبه منه وصارت به أم ولد له أن ينفيه إذا ادعى الاستبراء، ولا تكون فراشًا بنفس الملك دون الوطء عند الإمامين مالك والشافعي ومن وافقهما.

وقال أبو حنيفة: لا تكون فراشًا بالوطء، ولا بالإقرار به أصلًا فلو أقر بوطئها، أو ثبت عليه بطريق شرعي، فأتت بولد لم يلحقه وكان مملوكًا له وأمه مملوكة، وإنما يلحقه ولدها إذا أقر به خاصة وله أن ينفيه بمجرد قوله ولا يحتاج أن يدعي الاستبراء.

ونقل عن الشافعي أنه قال: إن لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( الولد للفراش ) )معنيين أحدهما: ما لم ينفه، فإذا نفاه بما شرع له كاللعان انتفى عنه، والثاني: إذا تنازع رب الفراش، والعاهر، فالولد لرب الفراش، قال الحافظ في الفتح، والثاني ينطبق على خصوص الواقعة، والأول أعم.

وصرح المازري بأن الأمة إنما تكون فراشًا إذا ثبت وطؤها ببينة أو اعتراف، فما تأتي به من ولد لحق به إلاَّ أن ينفيه بعد دعوى الاستبراء [1] .

فمعاوية - رضي الله عنه - كان فقيهًا مجتهدًا، فإلحاقه زياد بأبي سفيان بحسب شهادة الرجل على إقرار أبي سفيان بأنه عاهر سمية، وهي مولاة للحارث بن كلدة.

ولم يكن هناك ثمة منازع يدلي باعتراف أو شهادة على أنه لشخص آخر. فالحال إنه ألحقه بأبيه.

هذا ما يستفاد من هذا التكييف الفقهي لقضية إلحاق معاوية زيادًا بأبي سفيان والله أعلم.

(1) (( انظر: زاد المسلم: 4/ 133 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت