علمت أني مسئول عما وليت، يحاسبني عليه مليك الدنيا والآخرة ولست أستطيع أن أخفي عليه من عملي شيئًا يقول تعالى فيما يقول {فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ} [1] فإن يرضى عني الرحيم فقد أفلحت ونجوت من الهول الطويل، وإن سخط علي فيا ويح نفسي إلى ما أصير أسأل الله الذي لا إله إلاَّ هو أن يجيرني من النار برحمته، وأن يمن علي برضوانه والجنة، وعليك بتقوى الله والرعية الرعية، فإنك لن تبقى بعدي إلاَّ قليلًا حتى تلحق باللطيف الخبير) [2] ، وفي هذا نصح عمر لولي عهده يزيد بن عبد الملك. فالمهم من ذلك أن أهل الحل والعقد يبايعونه فتنعقد بذلك الولاية فهي أمانة في أعناقهم وهذا ما فعله معاوية - رضي الله عنه -، وهذا هو الصحيح المعتمد بين علماء المسلمين كما تقدم من كلام الدكتور البياتي.
موقف أهل السنة والجماعة من بيعة يزيد:
أجمع أهل السنة والجماعة على أن البيعة صحيحة لانعقاد أركانها ولكنهم عابوا البيعة لأمرين:
الأول: قالوا إن هذه بدعة جديدة في جعل الخلافة في ولده، فكأنها صارت وراثة بعد أن كانت شورى.
والثاني: قالوا إن هناك من الصحابة من هم أولى من يزيد بالخلافة كابن عمر وابن الزبير والحسين وغيرهم.
يقول ابن العربي: (إن معاوية ترك الأفضل في أن يجعلها شورى وأن لا يخص بها أحدًا من قرابته فكيف ولدًا، وأن يقتدي بما أشار به عبد الله بن الزبير في الترك، أو الفعل، فعدل إلى ولاية ابنه وعقد له) [3] . فبايعه الناس فانعقدت شرعًا.
(1) (( الأعراف: 7.
(2) (( انظر: حلية الأولياء: 5/ 274، الخليفة الراشد والمصلح الكبير عمر بن عبد العزيز ص 293.
(3) (( انظر: العواصم من القواصم ص 228.