فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 87

يقول الدكتور الصلابي: (فحكاية لعن علي - رضي الله عنه - على منابر بني أمية لا تتفق مع منطق الحوادث وطبيعة المتخاصمين، فإذا رجعنا إلى الكتب التاريخية المعاصرة لبني أمية، فإننا لا نجد فيها ذكرًا لشيء من ذلك أبدًا، وإنما نجده في كتب المتأخرين الذين كتبوا تأريخهم في عصر بني العباس بقصد أن يسيئوا إلى سمعة بني أمية في نظر الجمهور الإسلامي، وقد كتب ذلك المسعودي في مروج الذهب وغيره من كتاب الشيعة وقد تسربت تلك الأكذوبة إلى كتب تاريخ أهل السنة ولا يوجد فيها رواية صحيحة) [1] .

أما حديث مسلم في صحيحه من حديث سعد بن أبي وقاص، قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعدًا، فقال: ما منعك أن تسب أبا التراب؟ فقال: أما ما ذكرت ثلاثًا قالهن له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلن أسبه، لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول، وخلَّفه في بعض مغازيه، فقال له عليّ: يا رسول الله، خلفتني مع النساء والصبيان؟ فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلاَّ أنه لا نبوة بعدي ) )، وسمعته يقول يوم خيبر: (( لأعطين الراية رجلًا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله ) )، قال: فتطاولنا لها، فقال: (( ادعوا لي عليًا ) )فأُتي به أرمد، فبصق في عينيه، ودفع الراية إليه، ففتح الله عليه، ولما نزلت هذه الآيةِ {فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُم} دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليًا وفاطمة وحسنًا وحسينًا فقال: (( اللهم هؤلاء أهلي ) ) [2] .

وقد شرح الإمام النووي هذا الحديث بقوله: (قال العلماء: الأحاديث الواردة التي في ظاهرها دخل على صحابي يجب تأويلها، قالوا: ولا يقع في روايات الثقات إلاَّ ما يمكن تأويله، فقول معاوية هذا ليس فيه تصريح بأنه أمر سعدًا بسبه، وإنما سأله عن السبب المانع له من السب كأنه يقول: هل امتنعت تورعًا أو خوفًا أو غير ذلك، فان كان تورعًا وإجلالًا له عن السب فأنت مصيب محسن وإن كان غير ذلك، فله جواب آخر، ولعل سعدًا قد كان في طائفة يسبون فلم يسب معهم، وعجز عن الإنكار، وأنكر عليهم فسأله هذا السؤال، قالوا: ويحتمل تأويلًا آخر أن معناه: ما منعك أن تخطئه في رأيه واجتهاده وتظهر للناس حسن رأينا واجتهادنا وأنه أخطأ) [3] .

(1) (( انظر: الحسن بن علي ص 350.

(2) (( مسلم(2404) (32) ، وأخرجه الترمذي (3724) ، وأحمد في (المسند) : 1/ 185، والنسائي في خصائص الإمام علي (9) ، وصححه الحاكم: 3/ 108، 109 على شرط الشيخين، فتعقبه الذهبي بأنه على شرط مسلم فقط.

(3) انظر: شرح صحيح مسلم: 15/ 176.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت