فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 87

وقال أبو أحمد العسكري: (أكثر المحدثين لا يصححون له صحبة) ، وقال المرزباني: (قد روي أن حُجرًا وفد إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع أخيه هانئ بن عدي) [1] .

وذكر المؤرخون أن حُجرًا قد تجمع حوله ناس من شيعة الإمام علي - رضي الله عنه - ممن كانوا يسبون معاوية وبني أُمية ويتبرؤون منهم، وكانوا يثيرون الشغب والمشاكل في الكوفة، ويؤلبون الناس على سب عثمان ومعاوية رضي الله عنهما.

قال الإمام أحمد: (حدثنا يحيى بن عبيد، حدثني الأعمش عن أبي إسحاق، قال: قال سلمان الحُجر: يا ابن أم حُجر لو تقطعت أعضاؤك ما بلغْت الإيمان، وكان إذ كان المغيرة بن شعبة على الكوفة، إذ ذكر عليًا في خطبته يتنقصه بعد مدح عثمان وشيعته، فيغضب حُجر هذا ويظهر الإنكار عليه، ولكن كان المغيرة في حلم وأناة، فكان يصفح عنه، ويعظه فيما بينه وبينه، ويحذره غب هذا الصنيع، فإن معارضة السلطان شديد وبالها، فلم يرجع حُجر عن ذلك، فلما كان في آخر أيام المغيرة، قام حُجر يومًا، فأنكر عليه في الخطبة وصاح به وذمَّه بتأخير العطاء عن الناس، وقام معه فئام الناس لقيامه يصدقونه ويشنعون على المغيرة، ودخل المغيرة بعد الصلاة قصر الأمارة، ودخل معه جمهور الأمراء، فأشاروا عليه بردع حُجر هذا عما تعاطاه من شق العصى والقيام على الأمير، وذمَّروه وحثوه على التنكيل فصفح عنه وحلم به) [2] .

وذكر يونس بن عبيد [3] أن معاوية كتب إلى المغيرة يستمد بمال يبعثه من بيت المال، فبعث عيرًا تحمل مالًا، فاعترض لها حُجر، فأمسك بزمام أولها، وقال ألاَ والله حتى يوفى كل ذي حقٍ حقه، فقال شباب ثقيف للمغيرة: ألاَ نأتيك برأسه؟ فقال: ما كنت لأفعلن ذلك بحُجر فتركه [4] .

ولما توفي المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - جمعت الكوفة مع البصرة لزياد بن أبيه فقام حُجر كما كان يقوم في أيام المغيرة وقد التفت حوله جماعات من شيعة الإمام علي - رضي الله عنه - يقولون أمره، ويشدون على يده ويسبون معاوية، يتبرؤون منه، فلما كان أول خطبة خطبها زياد بالكوفة ذكر في آخرها فضل عثمان - رضي الله عنه - وذم من قتله، فقام حُجر وتكلم بنحو ما كان يتكلم في أيام المغيرة، فلم يعرض له زياد، ثم ركب زياد إلى البصرة، وأراد أن يأخذ معه حُجرًا إلى البصرة لئلا يُحْدِثُ حدثًا، فقال: إني مريض، فقال: والله إنك لمريض الدين

(1) (( ينظر: البداية والنهاية: 8/ 444.

(2) (( انظر: البداية والنهاية: 8/ 441.

(3) (( هو ابن دينار الإمام القدوة، الحجة، أبو عبد الله العبدي من صغار التابعين وفضلائهم، قال علي بن المديني: له نحو مائتي حديث، وقال ابن سعد: كان ثقة، كثير الحديث، وقال أحمد وابن معين والناس: ثقة، توفي سنة(140) ، انظر: السير: 6/ 288 رقم الترجمة 126.

(4) (( انظر: الخبر في البداية والنهاية: 8/ 441.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت