المبحث الثالث
الحاجة إلى الوقف المشترك في العصر الحديث
كان الأصل في الناس أنهم كانوا يوقفون مزارع، أو بيوتًا، أو أدوات، أو بهائم، جريًا على ما كان مشتهر في زمانهم وما كان معروفًا لهم.
ولكن التطور الذي شهدته البشرية في الجوانب الاقتصادية أظهر الحاجة للوقف المشترك؛ فالزمن زمن تكتلات اقتصادية، والتجارة أصبحت قائمة على الشركات المساهمة، والعقود التمويلية المشتركة والمساهمات ونحو ذلك، بل إن المشروعات الوقفية الكبرى النافعة لا يستطيع أفراد الناس القيام بها؛ فالمستشفيات الوقفية، والجامعات، والمعاهد تحتاج إلى مبالغ كبيرة لا بد من جمعها من أعداد من الناس، بل إن مما يظهر الحاجة إلى الوقف المشترك أن ثم اتجاهًا إلى إبدال الوقف المستقل بوقف مشترك (وكيفية هذه الصيغة: أن تكون للأوقاف عقارات صغيرة متفرقة وقفت لغرض واحد، أو أغراض مختلفة، وليس في مقدور الأوقاف استثمار كل عقار منها بمفرده، أو لعدم جدوى استثماره لوحده، وكان من مصلحة هذه الأوقاف المتفرقة أن تباع وتجمع حصيلتها ويشترى بها مشروع، أو أكثر يكون مجديًا اقتصاديًا، ويستغل ريع هذا المشروع لصالح نفس الجهات التي حددها الواقفون بنسبة إسهام العقارات السابقة في المشروع أو المشاريع الكبيرة [1] .
وهذا الأسلوب يتبع مبدأً اقتصاديًا سليمًا، وهو ما يسمى بالحجم الأمثل للمشروع؛ حيث تنخفض التكلفة ويزيد العائد مما يعني إدارة جيدة لموارد المجتمع، وبالتالي تعظم المنفعة العامة، وهو أحد أهداف المشاريع. [2] [3]
(1) ينظر أنس الزرقا: الوسائل الحديثة للتمويل والاستثمار، (201) ، د. نزيه حماد: أساليب استثمار الأوقاف وأسس أدارتها، (186 - 187) .
(2) ينظر: محمد عثمان إسماعيل حميد: أساس دراسة الجدوى الاقتصادية وقياس مخاطر الاستثمار: (281 - 283) ، والطبعة الثانية، عام 1986، نشر دار النهضة العربية، القاهرة.
(3) الصيغ الحديثة لاستثمار الوقف وأثرها في دعم الاقتصاد، إعدد: راشد ابن أحمد العليوي (19 - 20) .