المبحث الأول:
وقف الملك المشترك مسجدًا أو مقبرة
إذا أوقف شخص نصيبه من الملك المشترك مسجدًا أو مقبرة، فإنه لا يخلو من حالتين:
الحالة الأولى: أن يكون المشاع مما لا يمكن قسمته: اتفق العلماء على عدم صحة وقفه؛ لأنه لا يتصور فيها إلا بالإفراز والاستقلال، وبقاء الشركة يمنع الخلوص لله تعالى.
كما أن المهايأة فيها من أقبح ما يكون بأن يكون مثلًا مسجدًا سنة، واصطبلًا سنة، أو مقبرة عامًا، ومزرعة عاما آخر. [1]
قال ابن الهمام - رحمه الله: (اتفقوا على منع وقف المشاع مطلقا مسجدًا أو مقبرة؛ لأن الشيوع يمنع خلوص الحق لله تعالى، ولأن جواز وقف المشاع فيما لا يحتمل القسمة، لأنه يحتاج فيه إلى التهايؤ، والتهايؤ فيه يؤدي إلى أمر مستقبح، وهو أن يكون المكان مسجدًا سنة واصطبلًا للدواب سنة، ومقبرة عامًا، ومزرعة عامًا أو ميضأة ... عامًا) [2] .
وقال ابن الرفعة، وابن الصباغ- رحمهما الله: (لا يصح وقف المشاع مسجدًا أو مقبرة، لتعذر قسمته لكونه بيعًا وهو متعذر) [3] .
الحالة الثانية: أن يكون المشاع مما يمكن قسمته: اختلف الفقهاء في هذه الحالة على قولين هما:
(1) انظر: محمد الكبيسي: أحكام الوقف: (1/ 384) .
(2) فتح القدير: (6/ 212) وانظر: ابن نجيم: البحر الرائق: (5/ 213) ، وابن عابدين: الحاشية: ... (4/ 348) ، والسرخسي: المبسوط (12/ 37) .
(3) نقلًا عن: محمد الكبيسي: (1/ 385) .