المطلب الثاني:
الوقف المشترك المشاع، وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: تعريف المشاع لغة:
المشاع في اللغة هو المتفرق، أي غير المتميز عن غيره، وغير المقسوم المفرز.
يقول ابن فارس - رحمه الله - (شيع: الشين والياء والعين، أصلان يدل أحدهما: على معاضدة ومساعفة، والآخر: على بثٍّ وإشادة .... وأما الآخر: فقولهم: شاع الحديث إذا ذاع وانتشر .... ومن الباب: قولهم في ذلك: له سهمُ شائع إذا كان غير مقسوم ٍ، وكأنَّ من له سهمٌ ونصيبٌ انتشر في السهم حتى أخذه، كما يشيع الحديث في الناس فيأخذ سمع كلِّ أحد) [1]
وقال ابن منظور - رحمه الله: (ويقال نصيب فلان شائع في جميع هذه الدار، ومشاع فيها أي: ليس بمقسوم ولا معزول .. وسهم شائع أي: غير مقسوم .. ونصيبه في الشيء شائع وشاع - على القلب والحذف - ومُشاعٌ، كل ذلك: غير معزول) [2] (ومنه قيل سهم شائع كأنَّه ممتزج؛ لعدم تميزه) [3]
المسألة الثانية: تعريف المشاع في الاصطلاح:
لم يفرد الفقهاء المتقدمين ـ فيما أعلم ـ للفظ المشاع تعريفًا مستقلًا، وإنما ذكروا ما يدل على معناه اللغوي ـ أي: غير المتميز، وغير المقسوم المفرز ـ في أثناء كلامهم على بعض أبواب الفقه كالقسمة، أو شركة الملك، أو الشفعة، أو الخلطة. ومن ذلك:
(1) معجم مقاييس اللغة: مادة: (شيع) : (545)
(2) لسان العرب: مادة: شيع: (2/ 394 - 395) وانظر الفيروز آبادي: القاموس المحيط: مادة: ... شاع: (3/ 49)
(3) أحمد الفيومي: المصباح المنير في غريب الشرح الكبير: (329) ، وانظر: الرازي: مفاتيح الغيب: (11/ 504) .