المبحث الثاني:
أوجه الانتفاع بالوقف المشترك
يتجه الكلام هنا على كيفية الانتفاع بالوقف المشترك من جهة الشيء الموقوف الذي قد يقصد الانتفاع بعينه أو بغلته، والذي لا يخلو إما أن يكون شيئًا واحدًا غير متعدد، أو يكون متعددًا.
ومن وجهة الموقوف عليهم هل هم معينين محصورين، أو محصورين غير معينين، أو غير محصورين.
فهذه حالات مختلفة تندرج تحتها صور عديدة أجملها فيما يلي:
الحالة الأولى: أن يكون الموقوف واحدًا غير متعدد كسيف أو كتاب ... إلخ والمقصود منه الانتفاع بعينه فقط، وحينئذ تندرج تحتها بعض الصور ومنها:
الصورة الأولى: أن يكون الموقوف عليه شخصًا واحدًا، وحينئذ فلا إشكال؛ لأنه لا منازع له في الانتفاع بالعين الموقوفة.
الصورة الثانية: أن يكون الموقوف عليهم أعدادا ً معينين محصورين؛ كوقف دار على زيد وعمرو وبكر، وحينئذ إن أمكن انتفاعهم جميعًا بالعين الموقوفة فيما وقفت له فيشتركون في الانتفاع بها، وإن لم يمكن انتفاعهم به جميعًا، كما لو كان عبدًا للخدمة ونحو ذلك، فينتفعون بالموقوف عن طريق المهايأة الزمنية، بحيث ينتفع كل واحد منهم بالعين مدة معينة من الزمن، ثم يحصل التناوب وهكذا.
الصورة الثالثة: أن يكون الموقوف عليهم غير محصورين كالفقراء أو كطلاب العلم، أو أبناء السبيل .. إلخ، فيجتهد ناظر الوقف في تقديم الأحوج فالأحوج في الانتفاع بهذه العين؛ لأنه لا يجب استيعابهم في هذه الحال.
الحالة الثانية: أن يكون الموقوف شيئًا واحدًا مقصودًا به صرف غلته للموقوف عليهم كعمارة تؤجر، أو أرض، ونحوهما.