المبحث الثالث:
قسمة الوقف المشترك
تمهيد:
أولًا: تعريف القسمة لغة:
قال ابن فارس ـ رحمه الله: (قسم: القاف والسين والميم أصلان صحيحان، يدل أحدهما على جمال وحسن، والآخر على تجزئة شيء) (والأصل الآخر: القَسْم: مصدر قَسَمت الشيء قَسمًا، والنصيب قِسم بكسر القاف، فأما اليمين فالقَسَم، قال أهل اللغة: أصل ذلك من القَسَامة، وهي الإيمان تُقسَم على أولياء المقتول إذا ادَّعوا دَمَ مقتولهم على ناسٍ اتهموهم به) [1] .
وقال ابن منظور ـ رحمه الله ـ: (القِسْمُ، والمِقسَم، والقسيم نصيب الإنسان من الشيء، يقال: قسمت الشيء بين الشركاء وأعطيت كل شريك مقسمه وقسمه ... وقسيمه) [2] .
ثانيًا: تعريف القسمة اصطلاحًا:
ولا يخرج التعريف الاصطلاحي للقسمة عن التعريف اللغوي عند الفقهاء من حيث أنها إفراز نصيب الشخص، وتمييزه عن غيره.
قال الكاساني - رحمه الله-: (إفراز بعض الأنصباء عن بعض، ومبادلة بعض ببعض) [3] .
(1) معجم مقاييس اللغة: (887) ، وانظر الجوهري: الصحاح: (5/ 2010) .
(2) لسان العرب: (5/ 3630) وانظر: المعجم الوسيط: (2/ 734 ـ 735) .
(3) بدائع الصنائع: (7/ 17) ، وانظر: النسفي: طلبة الطلبة (121) ، والزيلعي تبيين الحقائق: ... (5/ 264) وانظر: ابن نجيم: البحر الرائق: (8/ 167) ، وابن عابدين: الحاشية: (6/ 253) .