وقصد بها الشافعية قسمة المنافع حيث قال النووي - رحمه الله-: (تقسم المنافع كما تقسم الأعيان وطريق قسمتها المهايأة مياومة، أو مشاهرة أو مُسَانََهَةً) [1] .
وعند الحنابلة: (معاوضة، حيث كانت استيفاءً للمنفعة من مثلها في زمن آخر) [2] .
فيلاحظ في كل هذه التعاريف أن المقصود هو اقتسام الشركاء لمنافع الأعيان؛ لذا كان محلها المنافع دون الأعيان. [3] وعليه فتعريف الحنفية، وابن تيمية- رحمهم الله- أرجح -والله أعلم- لتناوله للمعرَّف بعبارة موجزة مختصرة.
والأصل في مشروعيتها الكتاب، والسنة، والإجماع، والمعقول:
أما الكتاب:
فقوله تعالى: {لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ} [الشعراء: 155] (وهذا هو المهايأة) [4] .
وقوله تعالى: {وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاء قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُّحْتَضَرٌ} [القمر: 28] فدلت على جواز المهايأة على الماء لأنهم جعلوا شرب الماء يومًا للناقة ويومًا لهم وهذا هو
(1) روضة الطالبين: (11/ 217) وانظر: الهيثمي: تحفة المحتاج: (10/ 200) والشربيني: مغني المحتاج (6/ 337 - 338) .
(2) المرداوي: (11/ 340) .
(3) ينظر: الكاساني: بدائع الصنائع: (7/ 32) .
(4) السرخسي: المبسوط: (20/ 170) .