التهايؤ [1] والآية وإن كانت في شرع من قبلنا إلا أنها شرع لنا؛ لأن الصحيح- على قول الجمهور - أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يثبت نسخه ولا نسخ هنا. [2]
وأما السنة:
1 -عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: كنا يوم بدر ثلاثة على بعير، كان أبو لبابة، وعلي بن أبي طالب، زميلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: وكانت عقبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: فقالا: نحن نمشي عنك: فقال: (ما أنتما بأقوى مني ولا أنا بأغنى عن الأجر منكما) [3] وهذا هو التهايؤ.
2 -وفي حديث سهل بن سعد -رضي الله عنه- في المرأة التي وهبت نفسها للنبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ وفيه قول الرجل: ( .. ولكن هذا إزاري - قال سهل: ما له رداء - فلها نصفه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما تصنع بإزارك؟ إن لَبِسْتَهُ لم يكن عليها منه شيء، وإن لَبِسَتْهُ لم يكون عليك منه شيء) [4] .
قال السرخسي -رحمه الله-: (وهذا تفسير المهايأة) [5] .
وعلى جوازها إجماع الأمة [6] .
وأما المعقول:
فقد دل على مشروعيتها؛ لأن الأعيان خلقت للانتفاع بها، فمتى كان الملك مشتركًا كان حق الانتفاع مشتركًا أيضًا والمحل واحد لا يحتمل الانتفاع على الاشتراك
(1) انظر: الجصاص: أحكام القرآن: (5/ 298) والكيا الهراسي: أحكام القرآن (4/ 395) .
(2) انظر: آل تيمية: المسودة (174) ، والانصاري: فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت: (2/ 184) أمير بادشاه: تيسير التحرير: (3/ 131) .
(3) رواه أحمد في المسند (7/ 17) وقال شعيب الأرنؤوط: (إسناده حسن) ، ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد (6/ 68 - 69) وقال: (وفيه عاصم بن بهدله وحديثه حسن وبقية رجال أحمد رجال الصحيح) وأبو يعلي في مسنده (9/ 242) .
(4) رواه البخاري: كتاب: فضائل القرآن: باب: القراءة عن ظهر القلب، برقم: (5030) ص (999) ومسلم: كتاب: النكاح، باب: الصداق وجواز كونه تعليم القرآن برقم: (1425) ص (560) .
(5) المبسوط: (20/ 170) .
(6) ينظر: الزيلعي: تبيين الحقائق: (5/ 275) ، وملا خسروا: درر الحكام (2/ 426) .