فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 88

القول الأول: صحة وقفه مسجدًا أو مقبرة، وتتعين قسمته لتحرير المسجد أو المقبرة، وإليه ذهب جمهور الفقهاء المصححين لوقف المشاع من المالكية والشافعية، والحنابلة [1] .

واستدلوا: بأنهما من المشاع، فحيث صح وقف المشاع صح وقف المشاع مسجدًا أو مقبرة؛ لأنه فيما يحتمل القسمة يمكن قسمته وإفراز المسجد والمقبرة وتحريرهما.

فيمنع الجنب من المكث في المسجد، وتجب قسمته، لتعينها طريقًا للانتفاع به وكذلك المقبرة [2] .

القول الثاني: لا يصح وقفه مسجدًا أو مقبرة وبه قال الحنفية.

قال ابن الهمام - رحمه الله: (والحاصل أن المشاع إما أن يحتمل القسمة أو لا يحتملها، ففيما يحتملها أجاز أبو يوسف وقفه إلا المسجد، والمقبرة والخان، والسّقاية، ومنعه محمد ـ رحمه الله ـ مطلقًا، وفيما لا يحتملها اتفقوا على إجازة وقفه إلا المسجد والمقبرة، فصار الاتفاق على عدم جعل المشاع مسجدًا أو مقبرة مطلقًا، أي: سواء كان مما يحتمل القسمة أو لا يحتملها) [3] .

أدلتهم:

1 -أن الشيوع يمنع خلوص الحق لله تعالى.

2 -أنه يحتاج فيه إلى التهايؤ، والتهايؤ فيه يؤدي إلى أمر مستقبح وهو أن يكون المكان مسجدًا سنة ومقهى سنة أخرى، أو مقبرة سنة ومزرعة سنة أخرى [4] .

(1) ينظر في أدلتهم: الفصل الثاني: المبحث الأول.

(2) ينظر: الحطاب: مواهب الجليل: (6/ 19) ، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير: (4/ 76) ، والشربيني: مغني المحتاج: (3/ 525) والسيوطي: أسنى المطالب: (2/ 457) ، وابن مفلح: الفروع: (4/ 582 - 583) ، والمرداوي: الإنصاف: (7/ 8) ، والبهوتي: كشاف القناع: (4/ 243 - 244) والرحيباني: مطالب أولي النهى: (4/ 276) ، وصالح السلطان: أحكام المشاع: (1/ 550) .

(3) فتح القدير: (6/ 211) ، وانظر البابرتي: العناية شرح الهداية: (6/ 212 ـ 213) ، والعبادي: الجوهرة النيرة: (1/ 334) وابن عابدين: الحاشية: (4/ 348) .

(4) ينظر: المصادر السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت