فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 88

كما يلاحظ ترابط المعنى اللغوي بالمعنى الشرعي في تبويب الإمام البخاري- رحمه الله - في صحيحه حيث بوب بـ: باب: إذا أعتق عبدًا بين اثنين أو أمةً بين الشُّرَكاءِ [1] .

لذا نستطيع أن نقول بأن الوقف المشترك يشمل جانبين:

1 -عين الوقف: من جهة كونه مشتركًا فيه من قبل عدة أشخاص.

2 -الموقوف عليهم: من جهة اشتراكهم في الانتفاع بالوقوف سواء كان وقفًا على الأولاد فقط أو على الأقارب أو على جهة من جهات البر والقربة. [2]

وقد ذهب بعض الباحثين إلى تخصيص الوقف المشترك ببعض أفراده فقال في بيانه: ... (أن يقصد به جعل الريع أو المنافع على ذريته أو عقبه، أو ولد فلان أو عقبه، إضافة إلى صرف جزء من الريع أو المنافع أو الغلات إلى جهة من جهات البر، أي: يجمع بين الوقف الخيري والوقف المشترك) [3] .

وعلى هذا الكلام ملحظان:

الأول: أنه تخصيص للمشترك ببعض أفراده؛ إذ المشترك أعم من ذلك وأشمل.

الثاني: أن تخصيص الوقف المشترك بما ذكر يغفل الحديث عن الأحكام الأساسية للوقف المشترك عند الفقهاء. [4]

(1) صحيح البخاري مع الفتح: (5/ 179) وكذلك في تبويب الإمام أبو داود في سننه حيث قال: باب: فيمن أعتق نصيبًا له من مملوك، كتاب: العتق: (431) كما يلاحظ ذلك في كلام ابن حجر- رحمه الله - عند شرحه لحديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من أعتق شِرْكًا له في عبد فكان له مالٌ يبلغ ثمن العبد ِ قوِّمَ العبدُ عليه قيمة العدل، فأعطى شركاءه حصَصَهمُ، وعَتَق عليه العَبْدَ، وإلا فقد عَتَقَ منه ما عتق"رواه البخاري: كتاب: العتق، باب: إذا أعتق عبدًا بين اثنين برقم (2522) ومسلم: كتاب العتق: برقم: (1501) ، حيث قال: (والشرك في الأصل مصدر، أطلق على متعلقه وهو العبد المشترك، ولا بد في السياق من إضمار جزء أو ما أشبهه؛ لأن المشترك هو الجملة أو الجزء المعين منها) فتح الباري: (5/ 181) وانظر: ابن الأثير: النهاية في غريب الحديث: (2/ 467) .

(2) انظر: عبد الله العمار: أحكام الوقف المشترك: (6) .

(3) مقدمة محقق كتاب: الحطاب: شرح ألفاظ الواقفين: (20 - 21) .

(4) انظر: عبد الله العمار: أحكام الوقف المشترك: (7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت