قلبُ الأمِّ أعمَى!
إنه لا يفرِّقُ بين عاقلٍ وآخرَ مجنون!
عرفتُ أمًّا لها خمسةُ أولادٍ أو ستَّة،
كلُّهم مجانينُ إلّا واحدًا،
فكانت تعتني بهم كثيرًا،
وتحبُّهم بشكلٍ لا يوصف،
وتغضبُ إذا قيلَ إنهم مجانين!
وأمٌّ لها أولادٌ زمنَى،
لا يكادون يقدرون على الحركة،
وقد ربَّتهم حتى صاروا شبابًا،
وهم لا يقدرونَ على الوقوف،
ولا الأكلِ بأيديهم،
وهي لا تملُّ من خدمتهم،
بل تحنُّ عليهم،
وترأفُ بهم،
ولا تقدرُ على تركهم أكثرَ من ساعةٍ أو ساعتين،
ومع ذلك لا تتصوَّرُ فراقَهم،
من كثرةِ تعلُّقها بهم وحرصها عليهم!
وأمٌّ لها أولادٌ عقلاءُ مؤدَّبون،
وآخرون سفهاءُ مشاكسون،
تحبُّهم جميعًا،
فقلبها لا يفرِّقُ بين بارٍّ وآخرَ عاقّ!
بل تقتربُ من المنحرفين أكثر!
لا لانحرافهم،