قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحثها وحسابه على الله تعالى» فقال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرّق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقًا كانوا يؤدونها إلى رسول الله (لقاتلتهم على منعها قال عمر: فوالله ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق) رواه أحمد والبخاري ومسلم والترمذي وأبي داود والنسائي والترمذي لكنه في لفظ مسلم وأبي داود: «لو منعوني عقالًا كانوا يؤدونه» بدل العناق [1] فهذان الحديثان يدلان دلالة صريحة على أن مانع الزكاة يقاتل حتى يعطيها ولو أقر بالشهادتين. وقد ورد الوعيد الشديد لمانع الزكاة.
ومن ذلك قول الله تعالى: (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ( [سورة آل عمران، آية: 180] .
وعن أبي هريرة (قال: قال رسول الله (: «من آتاه الله مالًا فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعًا أقرع له زبيبتان [2] يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزمتيه - يعني شدقيه - ثم يقول: أنا مالك أنا كنزك» ثم تلى (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [3] .
وقال تعالى: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ ( [سورة التوبة آية 34 - 35] . والكنز: كل مال لم تؤد زكاته [4] .
وعن أبي هريرة (قال: قال رسول الله (: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة
(1) نيل الأوطار ج 4 ص 134 - 135 والعناق: الأنثى من أولاد الماعز قبل استكمالها الحول.
والعقال: الحبل الذي يعقل به البعير.
(2) الشجاع: الذكر من الحيَّات. والأقرع: الأصلع من الشعر، والزبيبتان: نقطتان سوداوان فوق عينيه. وقيل: نقطتان منتفختان في شدقيه.
(3) صحيح البخاري ج 2 ص 99. والبخل: أن يمنع الإنسان الحق الواجب عليه.
(4) انظر تفسير الطبري ج 2 ص 217 - 223.