قال الله تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [2] وقال تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا [3] . وقال تعالى: (وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ [4] .
والآيات في وجوب الزكاة وفرضيتها كثيرة وأما الأحاديث فمنها ما في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي (قال: «بني الإسلام على خمسة، على أن يوحد الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، والحج» فقال رجل: الحج وصيام رمضان قال: «لا، صيام رمضان والحج» ، هكذا سمعته من رسول الله (. وفي رواية: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله(الحديث بمعناه) .
فالزكاة أحد أركان الإسلام ومبانيه العظام وهي قرينة الصلاة في مواضع كثيرة من كتاب الله عز وجل وقد أجمع المسلمون على فرضيتها إجماعًا قطعيًا فمن أنكر وجوبها مع علمه به فهو كافر خارج عن الإسلام ومن بخل بها أو انتقص منها شيئًا فهو من الظالمين المتعرضين للعقوبة والنكال. وتجب الزكاة في أربعة أشياء.
1 -الأول: الخارج من الأرض من الحبوب والثمار لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ [5] وقوله سبحانه: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ [6] .
وأعظم حقوق المال الزكاة وقال النبي (: «فيما سقت السماء أو كان عثريًا العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر» رواه البخاري. ولا تجب الزكاة فيه حتى يبلغ نصابًا وهو خمسة أوسق، لقول النبي (: «ليس في حب ولا ثمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق» رواه مسلم. والوسق ستون صاعًا بصاع النبي
(1) من مجالس شهر رمضان للشيخ محمد بن صالح العثيمين ص 74 - 78.
(2) سورة البينة آية 5.
(3) سورة المزمل آية 20.
(4) سورة الروم آية 39.
(5) سورة البقرة من آية 267.
(6) سورة الأنعام من آية 141.