فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 177

قد فرض الله على المؤمنين ذوي الأموال الزكوية زكاة تدفع للمحتاجين منهم، وللمصالح العامة النفع كما قال الله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (.

وفي القرآن آيات كثيرة في الأمر بإيتاء الزكاة والنفقة مما رزق الله والثناء على المنفقين والمتصدقين وذكر ثوابهم، وتواترت بذلك كله الأحاديث عن النبي (وبين ما تجب فيه الزكاة من المواشي والحبوب والثمار والنقود والأموال المعدة للتجارة، وذكر أنصبائها ومقدار الواجب منها، وذكر الوعيد الشديد على مانعها، واتفق المسلمون على نقصان إيمان تاركها ودينه وإسلامه، وإنما اختلفوا هل يكفر تاركها أم لا؟ وذلك لما في الزكاة والصدقة والإحسان من الفوائد الضرورية والكمالية والدينية والدنيوية.

فمنها أنها من أعظم شعائر الدين وأكبر براهين الإيمان فإنه (قال: «والصدقة برهان» أي على إيمان صاحبها ودينه ومحبته لله إذ سخى لله بماله المحبوب للنفوس.

ومنها أنها تزكي وتنمي المعطي والمعطى والمال الذي أُخرجت منه، أما تزكيتها للمعطي فإنها تزكي أخلاقه وتطهره من الشح والبخل والأخلاق الرذيلة، وتنمي أخلاقه فيتصف بأوصاف الكرماء المحسنين الشاكرين فإنها من أعظم الشكر لله، والشكر معه المزيد دائمًا، وتنمي أيضًا أجره وثوابه، فإن الزكاة والنفقة تضاعف أضعافًا كثيرة بحسب إيمان صاحبها وإخلاصه ونفعها ووقوعها موقعها، وهي تشرح الصدر وتفرح النفس وتدفع عن العبد من البلايا والأسقام شيئًا كثيرًا، فكم جلبت من نعمة دينية ودنيوية، وكم دفعت من نقم ومكاره وأسقام، وكم خففت الآلام، وكم أزالت من عداوات وجلبت مودة وصداقات، وكم تسببت لأدعية مستجابة من قلوب صادقات. وهي أيضًا تنمي المال المخرج منه، فإنها تقيه الآفات وتحل فيه البركة الألهية، قال (: «ما نقصت صدقة من مال بل تزيده» وقال تعالى: (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (وفي الصحيحين عنه (أنه قال: «ما من صباح يوم إلا وينزل ملكان يقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا» ، والتجربة تشهد بذلك فلا تكاد تجد مؤمنًا يخرج الزكاة وينفق النفقات في محلها إلا وقد صب الله عليه الرزق صبًّا،

(1) من كتاب الرياض الناضرة للشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله ص 15 - 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت