فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 177

قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الَّذين من قبلكم لعلكم تتقون * أيامًا معدودات فمن كان منكم مريضًا أو على سفرِ فعدة من أيامٍ اخر وعلى الَّذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرًا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون ( [سورة البقرة آية: 183 - 184] .

يقول الله تعالى مخاطبًا المؤمنين من هذه الأمة وآمرًا لهم بالصيام وهو الإمساك عن الطعام والشراب والوقاع بنية خالصة لله عز وجل، لما فيه من زكاة النفوس وطهارتها وتنقيتها من الأخلاط الرديئة والأخلاق الرذيلة، وذكر أنه كما أوجبه عليهم فقد أوجبه على من كان قبلهم فلهم فيهم أسوة وليجتهد هؤلاء في أداء هذا الفرض أكمل مما فعله أولئك [1] .

وقد علل فرضيته ببيان فائدته الكبرى وحكمته العليا وهي أن يعد الصائم نفسه لتقوى الله بترك الشهوات المباحة امتثالًا لأمره تعالى واحتسابًا للأجر عنده، ليكون المؤمن من المتقين لله الممتثلين لأوامره المجتنبين لنواهيه ومحارمه [2] .

ولما ذكر أنه فرض عليهم الصيام أخبر أنها أيام معدودات أي قليلة سهلة ومن سهولتها أنها في شهر معين يشترك فيه جميع المسلمين، ثم سهل تسهيلًا آخر فقال: (فمن كان منكم مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر (وذلك للمشقة غالبًا رخص الله لهما في الفطر، ولما كان لابد من تحصيل العبد لمصلحة الصيام أمرهما أن يقضياه في أيام أخر إذا زال المرض وانقضى السفر وحصلت الراحة [3] .

وقوله تعالى: (فمن كان منكم مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر (أي المريض والمسافر لا يصومان في حال المرض والسفر لما في ذلك من المشقة عليهما بل يفطران ويقضيان بعدة ذلك من أيام أخر.

وأما الصحيح المقيم الذي يطيق الصيام فقد كان مخيرًا بين الصيام وبين الإطعام إن شاء صام وإن شاء أفطر وأطعم عن كل يوم مسكينًا فإن أطعم أكثر من مسكين عن كل يوم فهو خير له وإن صام فهو

(1) تفسير ابن كثير جزء 1 ص 313.

(2) تفسير آيات الأحكام للصابوني جزء 1 ص 192.

(3) انظر تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن لابن سعدي ص 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت