فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 177

فإنه ينهى فيه الصائم عن اللغو والرفث، والصلاة والصيام والصدقة توصل صاحبها إلى الله عز وجل.

5 -أن الجمع بين الصيام والصدقة أبلغ في تكفير الخطايا واتقاء جهنم والمباعدة عنها خصوصًا إن ضم إلى ذلك قيام الليل فقد ثبت عن النبي (أنه قال: «الصيام جُنَّة أحدكم من النار كجُنته من القتال» [1] ولأحمد أيضًا عن أبي هريرة مرفوعًا: «الصوم جنة وحصن حصين من النار» وفي حديث معاذ (عن النبي (أنه قال: «والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفيء الماء النار وقيام الرجل في جوف الليل» يعني أنه يطفيء الخطيئة أيضًا.

6 -أن الصيام لا بد أن يقع فيه خلل ونقص وتكفير الصيام للذنوب مشروط بالتحفيظ مما ينبغي أن يتحفظ منه، وعامة صيام الناس لا يجتمع في صومه التحفظ كما ينبغي فالصدقة تجبر ما كان فيه من النقص والخلل ولهذا وجب في آخر رمضان زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث.

7 -أن الصائم يدع طعامه وشرابه فإذا أعان الصائمين على التقوي على طعامهم وشرابهم كان بمنزلة من ترك شهوته لله وآثر بها وواسى منها. ولهذا يشرع له تفطير الصوام معه إذا أفطر لأن الطعام يكون محبوبًا له حينئذٍ فيواسي منه حتى يكون ممن أطعم الطعام على حبه، فيكون في ذلك شاكرًا لله على نعمة إباحة الطعام والشراب له. ورده له بعد منعه إياه فإن هذه النعمة إنما يعرف قدرها عند المنع منها [2] .

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

(1) رواه أحمد النسائي وابن ماجه عن عثمان بن أبي العاص ورواه ابن خزيمة في صحيحه.

(2) انظر لطائف المعارف لابن رجب ص 172 - 178.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت