فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 177

فرض الله الصيام على الأمة الإسلامية رحمة بها وإحسانًا إليها ليكفر به سيئاتهم ويرفع به درجاتهم ويضاعف به حسناتهم ولما فيه من فوائد عظيمة تعود على الفرد والمجتمع لا يحيط بها قلم كاتب أو تعبير بليغ وإنما يتكلم الإنسان في ذلك بحسب ما بلغه، فالصيام بعد كونه ركنًا من أركان الإسلام وعبادة من أبلغ العبادات وأهمها فيه امتثال لأمر الله وطلب لرضاه وتعرض لفضله فهو من أكبر الدورس العملية التي تعد الصائم الصادق للتقوى فهو مرب للإرادة ومروض للروح يغرس في نفس المؤمن ملكة الصبر على الطاعات، والصبر على المخالفات والصبر على أقدار الله المؤلمة من مرض أو فقر أو شدة تنزل بالعبد إذا أخلص النية فيه لله تعالى.

وبهذه المناسبة فإنني أنصح إخواني المسلمين الصائمين الذين ابتلوا بشرب الدخان الضار بصحتهم وأبدانهم وأموالهم ودينهم ودنياهم وآخرتهم أن يتسلوا عنه بالصوم وأن يتركوه لله فإن من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا من وأن لا يصوموا عن الحلال ثم يفطروا على الحرام.

نسأل الله لنا ولهم وللمسلمين عمومًا العصمة والعافية والتوفيق والهداية.

والصوم طهرة وزكاة للجسد يطهر الإنسان من الذنوب ويزيل عنه آثار الشح والبخل والخيلاء، ويطهر جسمه من آفات فضلات الأطعمة والأشربة. وفي الحديث الشريف: «لكل شيء زكاة وزكاة الجسد الصوم» رواه ابن ماجة.

ومن فوائد الصوم الاجتماعية المساواة فيه بين الأغنياء والفقراء والخاصة والعامة، وفي مشاركة الأغنياء للفقراء في الجوع إشعار لهم بلزوم العطف عليهم وأداء حقوقهم التي فرضها الله في أموالهم إلى الفقراء.

ففي الصوم إعلام الغني بحال الفقير وإشعار الطاعم الكاسي بالجائع العاري وفي هذا ما فيه من الخير الكثير للناس أجمعين.

وفي الصوم تنظيم الأمة في المعيشة وإشعار بوحدة المسلمين وجمع شملهم على الحق والهدى، فجميع المسلمين يمسكون عن الطعام والشراب في وقت واحد ويفطرون في وقت واحد إذا كانوا في إقليم واحد لا يتقدم أحد منهم على أحد ولا يتأخر عنه.

وفي الصوم يتمثل الصدق والأمانة في العبادة لأنه أمر موكول إلى نفس الصائم وأمانته وعفته وشرفه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت