ولا رقيب عليه فيه إلا الله تبارك وتعالى لذا فقد جعل الله عمل العبد له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة إلا الصيام فقد اختصه لنفسه ولا يعلم مقدار ثواب الصيام إلا الله قال (: قال الله تعالى: «كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به» متفق عليه.
وللصوم فوائد صحية فإن المعدة بيت الداء والحمية رأسة الدواء، وقد قال كثير من الأطباء إن في الصوم أمان من كثير من الأمراض المزمنة ولا سيما السل والسرطان الجلدي والدملي وأمراض المعدة وفي الحديث: «صوموا تصحوا» رواه الطبراني في الأوسط ورواته ثقات [1] فهو يحفظ الصحة ويذيب الفضلات المؤذية.
ومن فوائد الصيام أنه يضيق مجاري الدم التي هي مجاري الشيطان فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم فتسكن بالصيام وساوس الشيطان وتنكسر حدة الشهوة والغضب.
وبالصوم تعرف نعم الله عليك معرفة صحيحة فإن الشيء لا يعرف حقًا إلا عند فقده.
وبالصوم تعرف ضعفك وحاجتك إلى ربك ومن عرف ضعفه واحتياجه زالت عنه الكبرياء الكاذبة فيعرف قدره ورحم الله امرءًا عرف قدره.
وفي الصوم تشبه بالروحانيين من ملائكة الله المقربين الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون. يسبحون الليل والنهار لا يفترون، ولا يأكلون ولا يشربون.
وبالصيام يزيد الإيمان ويستعين العبد على كثير من العبادات من صلاة وقراءة وذكر وصدقة ودعاء واستغفار وتوبة ويردع النفس عن الوقوع في الأمور المحرمة فهو من أعظم الحسنات المذهبة للسيئات فهو جامع لمصالح الدين والدنيا والآخرة وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وأجمعين.
(من آداب الصائم (
أيها المسلم الكريم اعلم وفقني الله وإياك لما يحبه ويرضاه أن للصوم آدابًا تجب مراعاتها والعمل بها في الصوم والإفطار وإلا لم يكن للصائم من صومه إلا الجوع والعطش.
(1) انظر الصيام في الإسلام للشيخ محمد محمود الصواف ص 13، 14 ولطائف المعارف لابن رجب ص 163 والرياض الناضرة لابن سعدي ص 15.