أفضل من الإطعام قاله ابن مسعود وابن عباس ولهذا قال تعالى: (وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون [1]
وقوله تعالى: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون ( [سورة البقرة آية: 185] .
يخبر الله تعالى أن هذا الشهر الذي فرض عليهم صيامه هو شهر رمضان ابتداء نزول القرآن الكتاب العظيم الذي أكرم الله به الأمة المحمدية فجعله دستورًا لهم ونظامًا يتمسكون به في حياتهم، فيه النور والهدى والضياء وهو سبيل السعادة لمن أراد أن يسلك طريقها، وفيه الفرقان بين الحق والباطل والهدى والضلال والحلال والحرام.
وقد أكد البارئ صيام هذا الشهر لأنه شهر تنزل فيه الرحمة الإلاهية على العباد وأنه تعالى لا يريد بعباده إلا اليسر والسهولة ولذلك فقد أباح للمريض والمسافر الإفطار في أيام رمضان [2] ، وأمرهم بالقضاء ليكملوا عدة شهرهم، كما أمر بذكره وتكبيره عند انقضاء عبادته عند تمام شهر رمضان ولهذا قال تعالى: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون (أي إذا قمتم بما أمركم الله به من طاعته بأداء فرائضه وترك محارمه وحفظ حدوده فعليكم أن تكونوا من الشاكرين لله بذلك [3] .
ثم قال تعالى: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ( [سورة البقرة آية: 186] .
سبب النزول: روي أن أعرابيًّا قال يا رسول الله: أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه فسكت النبي (فأنزل الله هذه الآية [4] .
(1) تفسير ابن كثير جزء 1 ص 214.
(2) تفسير آيات الأحكام للصابوني جزء 1 ص 192.
(3) تفسير ابن كثير جزء 1 ص 218.
(4) المصدر السابق ص 219.