التفسير: يبين تعالى أنه قريب يجيب دعوة الداعين ويقضي حوائج السائلين وليس بينه وبين أحد من العباد حجاب فعليهم أن يتوجهوا إليه وحده بالدعاء والتضرع حنفاء مخلصين له الدين [1] .
وفي ذكره تعالى هذه الآية الباعثة على الدعاء بين أحكام الصيام إرشاد إلى الاجتهاد في الدعاء عند إكمال العدة بل وعند كل فطر.
فضل الدعاء والحث عليه:
قد وردت نصوص كثيرة في الحث على الدعاء وفضله والترغيب فيه نذكر منها ما يلى:
1 -قال الله تعالى: (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ( [سورة غافر آية: 60] فقد أمر الله تعالى بالدعاء وتكفل بالإجابة.
2 -وقال تعالى: (ادعوا ربكم تضرعًا وخفية إنه لا يحب المعتدين ( [سورة الأعراف آية: 55]
والمعنى: ادعوا الله تذللًا وسرًا بخشوع وخضوع (إنه لا يحب المعتدين (أي لا يحب المعتدين في الدعاء وغيره. أي المتجاوزين للحد في كل الأمور، ومن الاعتداء في الدعاء كون العبد يسأل الله مسائل لا تصح له أو يبالغ في رفع صوته بالدعاء، وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري قال: رفع الناس أصواتهم بالدعاء فقال رسول الله (: «أيها الناس: أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا إن الذي تدعون سميع قريب» الحديث.
3 -وقال تعالى: (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ( [سورة النمل آية: 62] أي: هل يجيب المضطر الذي أقلقته الكروب وتعسر عليه المطلوب واضطر للخلاص مما هو فيه إلا الله وحده، ومن يكشف السوء -أي البلاء- والشر والنقمة إلا الله وحده.
4 -وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما عن النبي (قال «الدعاء هو العبادة» رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
5 -وعن عبادة بن الصامت (أن رسول الله (قال: «ما على الأرض مسلم يدعو الله بدعوة إلا آتاه إياها أو صرف عنه من السوء مثلها ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم» . فقال رجل من القوم: إذًا نكثر، قال: «الله أكثر» رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح [2] .
(1) تفسير ابن كثير جزء 1 ص 218.
(2) الصحيح المسند من أسباب النزول ص 9.