فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 177

ثم قال تعالى: (* أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلهُمْ يَتَّقُونَ ( [سورة البقرة آية: 187]

سبب النزول: روى البخاري عن البراء بن عازب أنه قال: كان أصحاب محمد (إذا كان الرجل صائمًا فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي وإن قيس بن صرمة الأنصاري كان صائمًا وكان يعمل بالنخيل في النهار فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال لها أعندك طعام؟ قالت له: ولكن أنطلق فأطلب لك فكان يومه يعمل فغلبته عيناه فجاءته امرأته فلما رأته قالت خيبت لك فلما انتصف النهار غشي عليه فذكر ذلك للنبي (فنزلت هذه الآية (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ (ففرحوا بها فرحًا شديدًا فنزلت: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [1] .

التفسير: يقول تعالى ميسرًا على عباده ومبيحًا لهم التمتع بالنساء في ليالي رمضان كما أباح لهم الطعام والشراب: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ (الآية. والرفث: الجماع ودواعيه وقد كان ذلك من قبل محرمًا عليهم ولكنه تعالى أباح لهم الطعام والشراب والشهوة الجنسية من الاستمتاع بالنساء ليظهر فضله عليهم ورحمته بهم، وقد شبه المرأة باللباس الذي يستر البدن فهي ستر للرجل وسكن له وهو ستر لها قال ابن عباس معناه: «هن سكن لكن وأنتم سكن لهن» وأباح معاشرتهن إلى طلوع الفجر ثم استثنى من عموم إباحة المباشرة مباشرتهن وقت الاعتكاف لأنه وقت تبتل وانقطاع للعبادة ثم ختم تعالى هذه الآيات الكريمة بالتحذير من مخالفة أوامره وارتكاب المحرمات والمعاصي التي هي حدود له وقد بينها لعباده حتى يجتنبوها ويلتزموا بالتمسك بشريعة الله ليكونوا من المتقين [2] .

(1) الصحيح المسند من أسباب النزول ص 9.

(2) تفسير آيات الأحكام للصابوني جزء 1 ص 193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت