فهرس الكتاب

الصفحة 1127 من 1181

ومهما كان مصير الأسير فإنه يجب إكرامة والإحسان إليه في فترة الأسر قال تعالى: وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (1) .

وأشد ما قد يحصل للأسير القتل، فيجب الرفق به عند قتله، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم، قال: إن الله يحب الرفق في الأمر كله (2) .

ولما فرق علي بن أبي طالب رضي الله عنه بين جارية وولدها كانوا سبايا عند المسلمين، نهاه صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وأمره بردهما البعض 3، وقال: «من فرق بين والدة وولدها، فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة» (4)

ولذلك كره أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم غيرهم التفريق بين الوالدة وولدها، والوالد وولده، وبين الأخوة ممن وقعوا في أيدي المسلمين (5) .

بعد أن فتح صلاح الدين الأيوبي بيت المقدس، أكرم ملك الإفرنج حتى أنه أجلسه بقربه، وطيب خاطره، وعامل بقية الأسري معاملة حسنة،6 ولم يكن ليعاملهم كما عاملوا المسلمين عند سقوط بيت المقدس بأيديهم، بل عاملهم المعاملة التي أملاها عليه دينه الحنيف. وبعد فتحه

(1) سورة الإنسان، الآية 8.

(2) صحيح مسلم، کتاب السلام، باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام، وكيف

يرد عليهم.

(3) انظر سنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب في التفريق بين السبي.

(4) حديث صحيح. السيوطي، الجامع الصغير، ج 2 ص 127، حديث رقم (8887)

(5) انظر سنن الترمذي، أبواب السير، باب في كراهية التفريق بين السبي (6) انظر سعيد برجاوي. الحروب الصليبية في المشرق، ص 1392

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت